بناء الشخصية

كيفية تطوير الشخصية

كيفية تطوير الشخصية

مع اختلاف الثقافات وتكاثر مفاهيم التنمية البشرية من حولنا، فقد نتوهم للحظة أننا في غنى عن دراسة ذلك، ولكن كيف لنا من معرفة كيفية تطوير الشخصية دون الانجراف لتلك المفاهيم الأخرى التي تساعدك في الوصول إلى ما تصّبو إليه، لذا فاختصر الطريق وابدأ بنفسك حتى تتأهل للوصول إلى مستوى أعلى مما أنت عليه الآن.

ما يعنيه مصطلح تطوير الذات 

تطوير الذات في حد ذاته مصطلح بسيط من الوارد تطرقه إلى مسامعنا كثيرًا، ولكن هل لنا من استيعابه على النحو الصحيح، على قدر البساطة إلا أنه يحمل بين طيات حروفه مفاهيم عدة أولها السعي نحو الأهداف المرجوة وتحديدها مليًا حتى تتوازن مع مهاراتك الشخصية، ومن ثّم تقودك نحو الطريق الصحيح لتوسيع الأفق وصعود سُلم النجاح والطموح، إلا أن القوة الخّفية هنا تجدها مُندسة في رغبة الفرد تجاه تطوير إمكانياته ومهاراته من الأساس واكتساب الأفضل دائمًا للارتقاء بمستواه الفكري والثقافي، الذي يجعله في حالة رضا تامة عن النفس في أغلب المواقف الحياتية المختلفة.

أهمية تطوير الشخصية 

لا يعد البحث عن كيفية تطوير الشخصية مقتصرًا على النظرة الخارجية التي يعود بها تطوير الذات فقط، ولكن بالتغلغل في بواعث التغيير في النفس فيمكننا سرد تلك الأهمية في عدة نقاط تتمثل فيما يلي:

بعث الإيجابية والشعور بالتفاؤل 

تعزز خطوات تطوير الشخصية حتى تمام اكتمالها شعور التفاؤل داخل النفس، مما يُرسخ الإيجابية تبعًا؛ وذلك لأن رغبة الإنسان المُلحة بداخله تجاه تطوير شخصيته تجعله مُصرًا على تحقيق أهدافه من البداية.

التخلص من المشاعر السلبية

يكتسح تطوير الذات كافة المشاعر السلبية التي قد تعرقل طريق النجاح أمامه مثل الشعور بالفشل والكسل أو حتى الخوف، بل على النقيض تمامًا؛ فيجعله أكثر تحفزًا للسعي والمثابرة نحو التغيير.

زيادة الإنتاجية للفرد والمجتمع

الكثير منا يبحث عن كيفية تطوير المهارات الشخصية ظنًا منه بإيجاد النتيجة الفردية، ولكن لا تأتي ثمرة التطوير على الفرد فقط، بل تعُم الإنتاجية والفعاليات الأخرى المثمرة جميعها على المجتمع ككل.

الارتقاء بمستوى معيشة الفرد 

بالاعتماد على ما يكتسبه الفرد خلال اتباع مراحل تطوير الذات من المهارات والمعلومات الإضافية، فيساهم ذلك في بنائه على أسس سليمة تفتح أمامه فرصة العيش بمستوى أعلى.

تعزيز شعور الثقة بالنفس 

نظرًا للعلاقة الطردية بين تطوير الشخصية وزيادة الثقة بالنفس، فيمكننا الجزم بأنك إذا استطعت الوصول لعتبات النجاح وتحقيق الأهداف، فهنيئًا لك اكتساب ثقتك بنفسك حتمًا؛ فعندئذ يمكنك التحرك دون الاعتماد على قرارات غيرك.

التطلع للأفضل والنفور من الملل 

ضمن التوابع التي ترسخها تطوير الشخصية في النفس عدم الشعور بالضجر؛ لأنه لا يملك الوقت لذلك فدائمًا ما ينظر بعين التطلع للأفضل، وهذا نتاج ما تحصده جرّاء اتباع سبل كيفية تطوير الشخصية.

أهداف تطوير الشخصية وتقوية المهارات 

تتجسد تبعية المجتمع للتطوير الذاتي من خلال الأثر المتروك جرّاء اكتساب المهارات المختلفة وتطوير العقلية للأفضل، فحتمية البحث عن السعادة والنجاح تتلخص في الشروع بالبدء باتخاذ تلك الخطوة نحو معرفة كيفية تطوير الذات وتقوية الشخصية، ولكن علينا بالتطرق لبعضٍ من أهدافها أولًا.

  • تبعث روح السعادة في النفس والإحساس بالرضا دائمًا كنتيجة للمحيط الإيجابي والعلاقات المريحة.
  • توسيع مساحة التعامل مع الآخرين وسهولة التواصل معهم؛ حيث تفتح لك المجال من متسع نحو حرية التعبير عن الرأي والإفصاح عن المشاعر بطلاقة دون التقيد بالأخرين.
  • الدفع نحو التطوير وإنجاز المهام بسرعة أكبر مما لو كنت عليه دون اتباع طرق التنمية الذاتية.
  • الإحساس بالفعالية والزيادة الإنتاجية الدائمة تجاه الأخرين وعدم قبول الهزيمة والعلو عليك ممن حولك.
  • إثارة روح الشغف والمثابرة داخل النفس، فتجعلك تتساءل بل وتتيقن أنك بداخل قوقعة الهدف ويتوجب عليك تحقيقه لا محالة.
  • يصبح الإنسان مُدركًا لكافة النقاط لديه الضعف منها والقوة؛ للقيام بمهامه وإنجازها بالشكل المطلوب بل وزيادة الإنتاج أيضًا.
  • الانفتاح بشكل كبير على من حولك بل والاستماع لكافة أرائهم، مما يعزز ذلك من خلق أفكار جديدة جميعها تدفعك نحو الابتكار.
  • تطوير النمو العقلي بصفة دائمة وكذلك تقوية المهارات الشخصية.

خطوات تعزيز بناء الذات والشخصية

لابد لتنفيذ خطوات كيفية تطوير الذات وتقوية الشخصية أن تقوم على خطة ناجحة مهما اختلف الأسلوب المُتبع، إذ ترتكز على اكتساب طابع الثقة بالنفس وإدراك كافة النقاط الإيجابية من حوله، ولكن لا تكفينا هذه القشور لإدراك تلك الخطة بل علينا بالتعمق بشكل أكبر.

  • في البداية على الشخص تحديد أهدافه المنشودة ليسلك الطريق الصحيح تبعًا لها.
  • تدوين المعايير والأسس، وكذلك ما يلزم تلك الخطوة من إجراءات مختلفة تصل في نهايتها لكيفية تطوير الشخصية بالشكل السليم.
  • للسير في رحلة طرق التنمية الذاتية؛ عليك الاطلاع على مصادر متنوعة في كافة المجالات والنواحي، وتنمية مهارة القراءة والإلمام بمعلومات مختلفة.
  • وضع منهاجًا يرتكز على خطتين، بحيث تكون الخطة الأولى طويلة الأمد كامتداد واضح للخطة الثانية والتي تتلخص في كونها صغيرة الأمد.
  •  البحث عن كيفية تقييم الذات، بل والمتابعة بشكل دوري لحين تحقيق أهدافك المتأمل بها.

اقرأ أيضاً: صفات الشخصية النرجسية

أساليب مختلفة لتنمية الذات 

مهما اختلفت كيفية تطوير الشخصية كتنفيذ فعلي، إلا أن الركيزة التي يتفق عليها جميع من يريدون التطوير هي الارتقاء بفكرته إلى أسمى المناهج والتنظيم المحُكم والتحسين، ولتنفيذ ذلك هناك بعض الأساليب التي يجب السير وفقًا لها كمنهج إرشادي، وتتمثل فيما يلي:

تعزيز المبادئ الراسخة

اتخذ من القيم والمبادئ طريقًا لك ولا تنجرف عنه، فكثيرًا ما قد يعرقل طريقك العديد من العقبات والسلبيات، فإذا اتبعت طريقها فلن تستطيع التلّذذ بالنتيجة إطلاقًا، بل على العكس تمامًا فستصبح مشّوبة بالانتقادات، إذ تعد المبادئ والقيم هي البنية التحتية التي ترتكز عليها طرق التنمية الذاتية، فاتخذ منها وجهة صحيحة لك ولا تتردد.

الحوار مع الذات وتقييمها

تختلف رؤية الإنسان من الخارج اعتمادًا على ما يعتقده عن نفسه، فإما أن يكون مفعمًا بالسعادة والانطلاق نحو تحقيق الأهداف والمثابرة في التطوير والنجاح، أو أن يكون خاويًا بلا هدف يعتريه اليأس والإحباط، لذا فللحوار مع الذات الأهمية المكنونة للتحفيز نحو أداءٍ أفضل.

توسيع دائرة العلم 

بدون العلم لن يُوجد تطوير الشخصية بكلا الوجهين؛ سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي أي فائدة، فاحرص على أن يكون سلاحك المملوء بالذخيرة ما هو إلا علم وموسوعة شاملة منتبَذة من العظماء والناجحين، حيث تستطيع من خلالها تنمية مهاراتك واكتساب القدرات الإبداعية، واحرص على تنمية قابلية تعلم المزيد من الآخرين بداخلك.

اليقين والإيمان بالله 

لطالما كنت في معية الله عن تيقنٍ وإيمانٍ غيرَ محدودٍ، فلا يكن في نفسك أدنى شك تجاه ما ستقدمه نحو أعمالك، ستنعم بأطيب الأخلاق من استرجاع الهمة والتحليّ بالصبر، الأمر الذي يدفعك للاستمرار في التميز والوصول للأفضل دائمًا.

وضع الهدف كنقطة وصول حتمية

لابد لك من وضع الأهداف التي تصّبو للوصول إليها في نهاية المطاف المُتبع لكيفية تطوير الشخصية، فلا يمكننا السير دون تحديد الوجهة والغاية مما نبذله، فكلما كنت متيقنًا من هدفك كلما شحّذت الهمة لديك في تحقيق التطوير والوصول للمستقبل المشرق.

التركيز على الهدف والمثابرة 

كثيرًا ما تتوارد على أسماعنا جملة “لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد”، ولكننا في الغالب نمر بها مرّ الكرام دون إدراكها تمامًا، فعند العزم على تأملها تشير مؤكدة على أن التسويف هو الآفة التي تضر بتطوير الشخصية وتمنع وصول المرء لأهدافه وتحقيق ما يأمله، على عكس المثابرة والاجتهاد واستكمال مسيرة التطوير للنهاية.

تحديد المهام تبعًا للأولوية 

لا تبدأ في سلسلة تنفيذ خطواتك في تطوير الذات سوى بالاعتماد على جدولة مهامك، ولا بد من تساؤلك الآن حول كيفية تطوير الذات وتقوية الشخصية اعتمادًا على ترتيب الأولويات، ولكن يعد ترتيب الأولويات هو النقطة الفاصلة التي يعتمد عليها نجاحك وإنجازك، على عكس الإهمال والعشوائية فلن تجد عندها النتيجة مرضية أبدًا.

اتخاذ وضعية التفكير الصحيحة 

يلازم التفكير الإيجابي الهدف المرجو من تطوير الشخصية، لما له من وقعٍ وأثرٍ واضح وفعال في تعزيز صفات عدة لدى الشخص، الأمر الذي يجعله مثابرًا وماضيًا في طريقه دون الالتفات للمعرقلات والسلبيات إطلاقًا، كما تتكون لديه القدرة الإبداعية في مواجهة كافة المشكلات وتخطي الطرق المسدودة.

تقدير النفس واحترام الذات 

أولى عتبات الوصول لهدف تطوير الذات بشكل سليم ومجزي تمر من اكتساب الثقة بالنفس واحترام الذات، فلا يجدي تقدير الآخرين لأعمالك قدر ما يجديه تقديرك أنت لنفسك، لذا فبادر بتعزيز ثقتك بنفسك، حتى تستطيع إظهار أفضل ما لديك من مهارات كامنة وعزيمة وهمّة.

الموازنة تجاه جوانب الحياة

لا تجعل من التوتر والقلق مشاعر ملازمة لك في إنجاز المهام والمتطلبات الحياتية، ولا تسمح لتلك المشاعر السلبية باجتياح لذة النجاح، بل عليك بالموازنة بين كافة الجوانب سواء على المستوى الشخصي في العلاقات الاجتماعية أو العمل.

النصائح الفعالة في تطوير المهارات الشخصية 

الكثير منّا يرغب في اكتساب بعض المهارات الشخصية التي تساعده في تخطي العقبات واجتياز المشكلات المختلفة في بيئة العمل وكافة النواحي الأخرى، لذا تتمثل تلك المهارات فيما يلي:

مراقبة الآخرين

عليك بمحاكاة ما يجذب انتباهك في الأخرين من سمات إيجابية إلى أن تصبح ضمن مهاراتك الخاصة، ويتم ذلك من خلال المراقبة والملاحظة.

تدوين اليوميات 

الخطوة الأولى تجاه بناء ذاتك على أسس ومعايير سليمة هي البدء بانتقاد نفسك قبل الأخرين، وبالتالي إدراك كافة الصفات السلبية ونقاط الضعف بداخلك، الأمر الذي يمكنك تحقيقه من خلال تدوين يومياتك باستمرار وكذلك أفعالك وتصرفاتك مع الآخرين.

التطلع لتعلم كل ما هو جديد

كلما استطعت أن تتطلع إلى تعلم أشياء جديدة، كلما تمكنت من خطو قدم أخرى نحو الوصول لهدفك بسهولة، لذا فاحرص دائمًا على حضور المؤتمرات التعليمية والندوات المختلفة للاستفادة منها.

مواجهة المخاوف 

إذا كنت تريد تسلق سلم النجاح حقًا فعليك بالبدء من مواجهة مخاوفك، حتى لا تتقدم تلك المخاوف لتصبح العائق الأكبر في طريقك للتطور والتقدم، فمثلًا إذا كنت لا تستطيع إلقاء خطاب أمام الجميع فاحرص على اكتساب تلك المهارة بتلقي دورة لتعلمه، حتى تجتاز ذلك الهاجس.

ممارسة رياضة التأمل

يعد التأمل أحد الأمور التي تخفف من وطأة التوتر المصاحب لضغوطات الحياة اليومية، كما يساهم في تكوين صورة كاملة حول ما يُكنه الإنسان بداخله، لذا فاحرص على تخصيص وقت معين لممارسته خلال اليوم.

الآن وبعد تعرفت على كيفية تطوير الشخصية وبناء الذات وفقًا للمعايير والأسس السليمة، فكن ذا عزيمة وهمّة واحرص على البدء بحذو الخطوات الصحيحة للوصول لأعلى مستويات التطور الفكري والعقلي والثقافي، فمهما تداركتَ المصطلحات العدة للتنمية البشرية فلا تبلغ نهايتها قط، كن ذا علم غزير واحرص على توسعة أفقك دائمًا.

اقرأ أيضاً: افضل الكتب لبناء الشخصية

السابق
كيفية تطبيق البرمجة اللغوية العصبية
التالي
كيفية تغيير الحياة نحو الأفضل