بناء الشخصية

كيفية العيش بسعادة | ما هي السعادة وكيف نحياها؟

كيفية العيش بسعادة

السعادة، هي ذاك الحلم السرمدي الذي يعتبره كثير منا شيء بعيد المنال، وبذلك نجد أنفسنا نبحث دائمًا عن كيفية العيش بسعادة، وعلى الرغم من أنها شعور يتولد وينشأ فقط من مجرد التفكير فيه، إلا أننا كثيرًا ما نجد أنفسنا عالقين في الكآبة، نأبى أن تفارقنا المشاعر السلبية، وكأننا وُجدنا في هذه الحياة لبث الحزن في نفوس بعضنا البعض، وفي خضم الأيام والأحداث المؤسفة التي نعاصرها، كان لزامًا علينا أن نطلعكم على بعض أسرارها، لذا امنحوني مزيدًا من اهتماكم، وابسطوا لي أكفكم، وستجدون بغيتكم.

ما هي السعادة؟

قبل أن نتطرق للحديث عن كيفية العيش بسعادة، لزامًا علينا أن نتعرف على حقيقة السعادة ومعناها، ذلك أنها من الأشياء التي اختلف العلماء ورجال الدين وحتى الفلاسفة في تعريفها إلى حدٍ كبير؛ فتارة نجد أنهم عرفوها على أنها الشعور باللذة، وتارة نجد أن معناها ينحصر في معرفة الله عز وجل كما قال الإمام الغزالي، وتارة أخرى نجد أنها تعني الشعور بالسكينة والسلام الداخلي.

على الرغم من اختلاف التعريفات وتضاربها، إلا أن جميع من عرفوا السعادة أو تحدثوا عنها، اتفقوا على أنها تنبع من الشعور بالرضا، لذلك نجد أن من يهوى الأموال يرى السعادة عبارة عن نقود كثيرة، وأن من يميل إلى الاطلاع والعلم، يجد السعادة في كثرة المعرفة وزيادة الوعي.

هل السعادة قرار؟

على الرغم من أن الإجابة على هذا السؤال تتلخص في ثلاث حروف فقط وهي (ن ع م)، إلا أننا لا يمكن أن نختزل الإجابة ولا نقوم بتفصيلها، ذلك أن على كل شخص يطمح في أن يكون سعيدًا، يجب أن يعلم أن البداية منه، فإذا قررت أن تكون سعيدًا ستحقق ذلك حتى لو كنت لا تملك أي شيء، بل ربما تجد أن لحظات العسر التي تمر بها، هي تحضير لمرحلة قادمة مليئة بالازدهار والانبهار.

أما إن لم يكن لديك القرار بالسعادة، فلن ترضى أبدًا ما حييت، وستجد أن كل المتاعب تضيق عليك الخناق، وتصعب عليك السير بمركبة حياتك نحو الأفضل، وستقضي عمرك كله تطلع لما في أيدي الآخرين.

كيفية العيش بسعادة

كلنا يطمح إلى حياة مليئة باللحظات الجميلة، المغمورة بالصفو والسعادة التي لا يشوبها كدر، ولا يعكرها حزن، ربما لأننا نجد الأشخاص السعداء تكسو ثغورهم الابتسامة، وتعلو جباههم نظرات من الرضا والطمأنينة، هذا بالإضافة إلى تمتعهم بصحة جيدة وبال خالٍ من التفكير المزعج المستمر، فإن كنت تبحث عن خطوات مدروسة توصلك بأمان إلى بر السعادة، إليك الخطة كاملة:

التقرب من الله عز وجل

منك البدء ومن الله التمام، هذا ما تعلمناه منذ الصغر، وهذا ما تردد على آذاننا، هذا بالإضافة إلى ما لمسناه خلال مراحل عمرنا المختلفة، فبداية استقامة النفس وصلاح الحال، والشعور بالسعادة، يبدأ من أن يتقرب العبد من ربه، فاعلًا أوامره، متجنبًا نواهيه، واقفًا عند حدوده، لذلك إذا كنت تبحث عن كيفية العيش بسعادة، عليك بالفرار إلى الله تعالى.

ركز على الإيجابيات

إذا كنت ترغب في الشعور بالسعادة لمدى طويل، عليك أن تركز على الإيجابيات من حولك، وأن تعيد ترتيب أفكارك وتدرب عقلك على أن يكون ذا تفكير إيجابي، ويمكنك ذلك من خلال:

  • اقض بعض الدقائق في التفكير في الأشياء الإيجابية في حياتك.
  • كرر هذا التفكير الإيجابي مرتين على الأقل يوميًا ولمدة 30 يومًا متواصلة (يبدأ عقلك في فعله يوميًا بشكل تلقائي).
  • اجعل لكل يوم شعارًا إيجابيًا خاصًا به مثل اليوم رائع، سأشكر كل من أعرفهم، سأتصل بكل أصدقائي القدامى، أحب الحياة والمرح.
  • خذ بعض الدقائق كراحة وفكر في أشخاص تحبهم حتى تتوصل إلى كيفية العيش بسعادة.

لا ترهق نفسك بالتفكير

لكي تنال عيش الحياة بسعادة، عليك ألا ترهق نفسك في التفكير، فكثيرًا ما نجد أشخاص يحرمون أنفسهم من عيش الحاضر السعيد، بسبب فرط التفكير في الماضي الحزين، أو حتى مخاوفهم من المستقبل البعيد، وتصنف هذه الفئة من الناس بكونهم الأشقى على وجه الأرض بلا منازع، ولكي تخفف على نفسك وطأة التفكير وكثرته، عليك أن تدرك أن الماضي لن تستطيع أن تغير فيه شيء، وأن اليوم هو المستقبل الذي كنت تقلق منه أمس، فلا تحرم نفسك من لذة حاضرة بسبب قلق قد تحيا لتعيشه أو لا.

تقبل النقد

كثيرٌ منا يسعى إلى الكمال، ويطمح لأن يكون محط الأنظار والأفضل على الإطلاق، ولذلك عندما نجده يتعرض لأي نقد ولو بسيط، ينفر ممن حوله، بل وربما يدخل في نوبات من الاكتئاب، ولكي تتخطى هذه العقبة، وتتعرف على كيفية العيش بسعادة، عليك الإيمان بأن الكمال في حق البشر أمر محال، وأن جمال الحياة يكمن في النقصان، وأن الله تبارك وتعالى خلقنا هكذا حتى يكمل بعضنا بعض.

حِب ما تعمل

قديمًا قالوا لنا حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب، وقد أثبتت لنا هذه الجملة صدقها على مر الزمان، فالشخص الذي لا يحب عمله، لا يمكن أن يبدع فيه، وبالتالي لن يشعر بالرضا أو السعادة أبدًا، أما الشخص الذي يتكيف مع الظروف ويحب عمله ويبدع فيه، يشعر بالرضا عن نفسه وبالتالي يتولد عنده شعور تلقائي بالسعادة.

كن جميلًا

إذا كنت تسأل عن كيفية العيش بسعادة، عليك أن تكون شخص جميل الجوهر، طاهر القلب، كن ذا أثر في حياة كل من تقابل، واترك لنفسك ذكرى جميلة في كل قلب، والطرق إلى ذلك كثيرة منها:

  • قدم عبارات شكر وامتنان لكل شخص تقابله وعلى أبسط الأشياء.
  • انتقِ ألطف الألفاظ وأكثرها عذوبة.
  • اشترِ هدايا رمزية لرفقائك.
  • كن شخصًا كريمًا وساعد المحتاجين.
  • ازرع شجرة في مكان عام وراقبها تكبر يوم بعد يوم.
  • انثر بذور الخير في كل مكان.
  • علِّم غيرك شيء مفيد في دينه أو دنياه.
  • امسح دمعات الغير، وتمنى لهم كل خير.

فاجئ نفسك

من أكثر الأشياء التي تصيبك بالملل وتمنعك من التمتع بالحياة هو الروتين اليومي، لذلك ننصحك بأن تكسر روتين يومك وحواجز حياتك المملة وتشعر ببعض الإثارة، استمتع برحلة حياتك، ضع نفسك في مواقف غريبة، اذهب في نزهة للملاهي فريدة من نوعها، زُر صديقًا لم تقابله من سنوات، تناول مشروبات الطاقة الصحية.

كون علاقات جيدة

نحن كبشر، خلق الله تعالى فينا غريزة طبيعية لاحتياج بعضنا البعض، لذا نجد أن التواصل والتفاعل مع الآخرين أمر لا غنى عنه، لذلك إذا أردت أن تحيا سعيدًا، كون علاقات ذات معنى، فشعورك أنك محاط بأناس تميل إليهم ويميلون إليك، يجعل للحياة معنى ومغزى، ويقوي في قلبك حب الحياة، وبدون العلاقات، تجد نفسك شخص معزول وضعيف.

كذلك عليك أن تصاحب الأشخاص المفعمين بالأمل، الذين ينقلون إليك المشاعر الإيجابية الجيدة، فالعلم قد أثبت أن المشاعر تنتقل من شخص لآخر، لذلك إذا أردت سر من أسرار السعادة المثبتة علميًا، عليك مصادقة أشخاص من هؤلاء.

كن أنت

أنت أفضل شخص في عينك، ليس غرورًا ولكن اقتناعًا وثقة بالنفس، عليك أن تؤمن بنفسك وأنه لا يوجد شخص يضاهيك، كن قنوعًا، لا تقارن نفسك بغيرك، ولا تقارن ممتلكاتك بممتلكات غيرك، ولا تصدق كل ما تراه أو يُحكى لك، لا تسمح لمشاعر الغيرة والحسد من أن تسيطر عليك أو تتسلل إلى نفسك، فالكثيرون يجيدون التمثيل ليصدونا عن المظاهر الجميلة التي نمتلكها، وهذه من أهم خطوات كيفية العيش بسعادة.

اقض وقت في الطبيعة

أثبتت الدراسات الحديثة، أن قضاء بعض الوقت في الطبيعة، كفيل بأن يمنح الإنسان شعور بالسعادة قوي للغاية، وكلما زاد الوقت الذي يقضيه الشخص فيها، كلما زاد شعوره بالسعادة، لذلك إذا أردت أن تحافظ على صحتك النفسية، لا تهمل هذا الجانب، كما يفضل أن يرافق التأمل في الطبيعة الاستماع إلى بعض الآيات من الذكر الحكيم، أو بعض العظات الرقيقة، أو حتى النصائح الغالية من بعض ذوي الخبرات الموثوق بهم، حيث أُثبت أن كل هذا يساعد على إفراز الدماغ للدوبامين( وهي مادة تساعد على الشعور بالسعادة).

نصائح للعيش بسعادة

لحسن الحظ أن كثير من مدربي التنمية البشرية، قد توصلوا إلى بعض النصائح الهامة التي من شأنها أن تساعد الإنسان على الشعور بالسعادة، وأن تمنحه مزيدًا من الأمل في الحياة، فإذا كنت تبحث عن أهم نصائح للعيش بسعادة، إليك ما يأتي:

  • للتعرف على كيفية العيش بسعادة، عليك أن تسعى إلى الأشياء التي تحققها لك ولا تنتظر أن تأتي هي سعيًا إليك.
  • أنت خير من يعرف نقاط قوتك، ابحث عنها جيدًا وادعم نفسك، واسعدها.
  • عليك بتعويد نفسك على السعادة حتى تصبح لك عادة، فمن تدرب على شيء أتقنه، فاجعل همك القادم هو إتقان السعادة.
  • مارس التغافل عن كل ما يسبب لك الإزعاج، ولا تمنحه كثير من الاهتمام.
  • استعد نفسيًا لعقبات الحياة، فهي أمر لابد منه، لكن عليك أن تعد نفسك للتغلب عليها، وتخطيها بأقل خسائر ممكنة.
  • عود نفسك على أن تستيقظ بمزاج جيد مهما كانت الظروف، فالصباح السعيد في الغالب سيقودك إلى مساء أسعد.
  • لا تطالع الأحداث السيئة، وبدلها بالنصائح الهامة لبناء العلاقات، وتقوية الروابط الإنسانية.
  • امشِ مع أشخاص مُسليين في الصباح حتى ولو لدقائق قليلة، فهذا في الغالب سيزيد نشاطك ويمنحك شعور مضاعف بالسعادة.
  • عليك إحداث توازن بين حياتك الخاصة وحياتك العملية، استمع إلى الموسيقى المفضلة لديك، والعب ألعاب مسلية بعد ساعات عملك، فهذا من شأنه تجديد الطاقة.
  • مارس اليقظة وابحث عن نقطة السلام في داخلك، واعمل على تعزيزها قدر الإمكان.

إلى هنا نكون قد تحدثنا معكم عن كيفية العيش بسعادة، وعلينا القول أن الحياة رحلة مليئة بالانتصارات والتقلبات، ليس عليك أن تتوقف عند كل محطة من المحطات، فذلك من شأنه أن يضيع عليك فرصة الاستمتاع بالرحلة، بل عليك أن تخطف من كل بستان زهرة، لتصنع أفضل باقة من الأيام تتذكرها طيلة حياتك، اعتن بنفسك وسامح الآخرين، وعش بقلب نقي وروح طاهرة، تنعم بسعادة الدنيا والآخرة.

السابق
كيفية التخلص من الوحدة
التالي
كيفية بناء شخصية قوية