بناء الشخصية

قوة العزيمة والإرادة مفتاح النجاح والتميز

قوة العزيمة والإرادة

تحتاج الآمال والطموحات التي تشكل حياة الإنسان بالطريقة التي يتمناها إلى نوع خاص من القُوى النفسية والسلوكية، وأهمها قوة العزيمة والإرادة، والتي تمنح الفرد قدرة رهيبة على مواصلة السعي والاجتهاد من أجل تحقيق أهدافه وخططه مهما قابل من تحديات وصعوبات، دون ملل أو استسلام، مما جعل منها مفتاح النجاح والتميز في كافة مناحي الحياة البشرية.

تأثير قوة العزيمة والإرادة على حياة الفرد

التحدي والمجاهدة هي السمة المميزة للشخصية القوية التي تسعى للتميز والارتقاء بحاضرها لبناء مستقبل أفضل وأرقى، والتي تبدأ برسم مجموعة من الأهداف الواضحة المحددة يخدمها عدد من الخطوات المنظمة والعملية، تقوم على قاعدة واسعة من المعلومات والإمكانيات اللازمة، لتجتمع هذه العوامل وتتضافر محاطة بهالة من العزيمة والإرادة القوية لتصل بالإنسان إلى أعلى مكانة يطمح إليها ويحلم بها، فالإرادة هي الرغبة الدافعة للبدء في رحلة النجاح وتحقيق أي هدف، لتتبعها قوة العزيمة فتحفزه على الاستمرار في هذه الرحلة حتى الوصول.

طرق تعزيز قوة العزيمة والإرادة

التفاعل الإيجابي القوي من الشخص مع كل ما يواجهه من مواقف وصراعات مختلفة، والتصميم على تجاوزها هو الطريق الأقصر والأنسب لتحقيق التوازن بين احتياجات الفرد ورغباته من ناحية، وميل النفس إلى السكون من ناحية أخرى، مقدار ما يمتلك الإنسان من تلك المعززات النفسية هو مقدار ما سيحقق من النجاح والتفوق، لذا كان من اللازم العمل على تحسينها والرفع منها بكل ما يمتلك من قوة، ومن الطرق الفعالة لتحقيق ذلك:

الإيمان والثقة في الله تعالى

الاستعانة والثقة بالله هي أساس كل نجاح وطريق الوصول إلى كل غاية، منه التوفيق وعليه التوكل، وتلك الاستعانة هي السلاح الذي يحارب به المؤمن نفسه الأمارة بالاستسلام والخلود إلى الدعة، فالجأ إلى ربك واطلب منه الإعانة والقوة، ضع هدفك أمام عينيك وواصل مسيرك بلا ملل أو كلل، وكلما حدثتك نفسك بالتخاذل والتسويف، حاربها بيقينك وإيمانك بالله عز وجل ونصره لعباده.

القدوة الحسنة من ذوي الهمة والعزيمة

من أكثر العوامل التي ستساعدك في مواصلة جهودك الحثيثة على طريق الوصول لهدف ما الاستعانة بخطى من سبقوا على هذه الطرق، الأمر الذي سيحفزك على الجد في المسير حتى فرحة الوصول، حيث تُمدك بقدر كبير من الطاقة الإيجابية المحفزة على الإصرار والعزم، فإذا ما أُصيبت بالفتور وتضائل حماسك أمام ما يواجهه من صعوبات فاستدرك أمرك واحذُ حذو من قبلك.

الحصول على الدعم والتشجيع

الإنسان كائن اجتماعي يصعب عليه الحياة منفردًا، ويرهقه المسير وحيدًا، فكان من أكثر ما يحتاجه الإنسان للعمل على تحقيق أهدافه العملية والتعليمية والعائلية وجود قدر من الدعم والتشجيع من المقربين له لحثه على الاجتهاد والسعي، كما يُفيد كثيرًا اتخاذ شريك أو مستشارًا من ذوي الثقة والخبرة إمعانًا في المزيد من القوة العزيمة والإرادة المتجددة والمؤدية إلى حياة مستقبلية أكثر نجاحًا وتميزًا.

تحديد الهدف والتخطيط الجيد لكل خطوة

ذلك للوقوف على أساس ثابت ودقيق ينطلق منه الفرد نحو التألق والنجاح في كافة جوانب حياته، مع مراعاة أن يتسم ذلك الهدف بالوضوح والواقعية، ليسهل الاستمرار على الجهاد في سبيله، والذي يقوم على عدد من الخطوات تبدأ بالتفكير العميق، وجمع المعلومات اللازمة مع حصر الإمكانات المتاحة وتغليف ذلك كله بهالة من الحماس والعزم القوي على التنفيذ دون تسويف أو مماطلة.

تسجيل النجاحات السابقة للمزيد من قوة العزيمة والإرادة

اصنع من كل تجربة مررت بها درجة في سلم وصولك لأهدافك ورغباتك، تدفعك لمواصلة الصعود حتى تحصل على نتائج ملموسة ومرضية في أي من جوانب حياتك البسيط منها والمعقد، فكل ما ستقابله من مواقف تغلبت عليها أو حتى أخفقت بها، هي مرحلة إعداد وتهيئة لما يليها من مراحل متعددة ومتنوعة وغير منتهية، ولكن بلا تهويل أو تهاون يقودك إلى الفشل والندم على الكثير من الخسائر والإخفاقات.

عدم المبالغة في التوقعات وتقدير الإمكانيات

لا تجعل توقعاتك وأحلامك المبالغ فيها عقبة أمام تحقيق أهدافك، وذلك من خلال خلق توازن بين قدراتك التي يجب التعرف عليها جيدًا، وبين طموحاتك التي تخطط للوصول إليها، وذلك لتفادي الشعور بالعجز والتفكير في الاستسلام، وكذلك لا تحاول المقارنة أو تحقيق أهداف يسعى إليها الآخرين، فلكل منا سماته الشخصية والبدنية والمادية المميزة له والتي تؤهله لتحقيق أهدافه الخاصة.

ممارسة نوع من الرياضات المختلفة

اختر أحد أنواع الرياضة التي تفضلها وانتظم في ممارستها، حيث تُمثل أحد أفضل وأمتع طرق التدريب على تقوية العزيمة والإرادة، بعيدًا عن الملل والتكاسل، كما أن تحقيق إنجاز كبير في الرياضة التي تهواها من التحديات البسيطة والمثيرة، ولكن انعكاس ذلك على قوتك البدنية والنفسية ولا سيما قوة العزيمة والإرادة ممتاز، الأمر الذي يظهر أثره على شخصية الفرد وحياته وتفاعله مع الآخرين بصورة كبيرة وملحوظة في أقل وقت.

اقرأ أيضاً: أهمية مهارات تطوير الذات للأشخاص

أسباب ضعف العزيمة والإرادة

الشخصية الضعيفة المترددة هي أحد أنماط الاضطرابات السلوكية والنفسية التي تعوق تقدم الفرد في أيٍ من جوانب حياته، سواء على المستوى الوظيفي أو العلمي أو الاجتماعي، خاصةً إذا كان الهدف المنشود من الأهداف طويلة الأمد، حيث تحتاج إلى المزيد من الصبر والثبات لتحقيقها، وقد ينشأ ذلك عن تعرض الشخص لعدد من العوامل البيئية والنفسية المختلفة مثل:

  • فقد الشخص الثقة بالنفس والقدرة على الإنجاز.
  • التخوف من المرور بتجربة فاشلة تجلب عليه الكثير من النقد واللوم.
  • فقد الشغف بمتع الحياة نتيجة للتعرض إلى بعض الاضطرابات النفسية أو الأمراض العضوية.
  • غياب المحفزات الإيجابية سواء النفسية أو المادية للسعي والهمة.
  • تراكم التجارب الفاشلة في الماضي، وخاصةً الخبرات المتراكمة منذ الطفولة.
  • الضغوط الحياتية الروتينية، والإجهاد النفسي والبدني.
  • الافتقار إلى بعض مهارات الهامة مثل التفكير السريع والمنظم وكذلك التخطيط العملي المرن.

الجدير بالذكر أن المستوى التعليمي والثقافي للفرد قد لا يؤثر بشكل كبير على قوة العزيمة والإرادة لديه، فهي مهارة فطرية تزداد بزيادة الخبرات والتجارب، ولكن العكس صحيح فارتقاء الشخص في المعرفة والتعلم قائم بشكل كبير على مقدار ما يملك من همة وعزم.

شخصيات عظيمة من أصحاب قوة العزيمة والإرادة

قوة العزيمة والإرادة وصلت بالكثير من الشخصيات الشهيرة إلى قمة المجد والعظمة، فامتد ذكرهم عبر أزمان طويلة كمثال يحتذي به الكثيرين، الفارق الوحيد بينهم وبين من عاصرهم هو امتلاكهم لقدر كبير من تلك الهبة العظيمة التي من الله تعالى بها عليهم، ومن أشهر من تحلى بقوة الإرادة والهمة:

صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

ضربوا أروع أمثلة العزيمة والقوة في الحق، وكان لأبي بكر رضي الله عنه الباع الكبير في ذلك الصدد والتي ظهرت جلية في مواقفه الكثيرة مع صاحبه رسول الله، وأعظمها إصراره وعزمه على الصمود في وجه الصعوبات والتضييق على المسلمين والتي واجهها بصبر وقوة منذ دخوله الإسلام حتى كتب الله تعالى خلافة المسلمين في الدنيا والفوز بنعيم الآخرة.

الإمام أحمد بن حنبل

كان لقوة العزيمة والإرادة العالية بعد توفيق الله تعالى وإعانته، أبلغ الأثر في الصمود والمواجهة التي شهدها القاصي والداني في فتنة خلق القرآن، والتي لاقى فيها أصناف من أقسى أنواع العذاب والتنكيل على امتداد حكم ثلاثة من الخلفاء، بلا استسلام أو تعب، ليشهد له العالم الإسلامي بعدها بالإمامة والتصديق، حتى أُطلق عليه إمام أهل السنة إلى يومنا هذا.

العالم الكبير ألبرت أينشتين

اسم يلمع في مجال العلوم والاختراعات الهامة، فهو علامة فارقة ومميزة امتدت لعصور طويلة، وقد كان لإرادته وعزيمته القوية دورً كبيرًا في وصوله إلى تلك المكانة العالية بعد ما لاقاه من فشل زريع في رحلة دراسته والتي ترك على إثرها مدرسته، حتى أنه لم يلتفت لما قاله معلمه عنه من استحالة تحقيق أينشتاين لأي نجاح، بل اتخذ منها دافعًا للتميز والعلو.

في الختام فإن قوة العزيمة والإرادة الفعالة هي مؤهلات شخصية تُكسب الإنسان قدرًا كبيرًا من التفوق والمثالية، وغالبًا ما تولد العزيمة والإرادة القوية من رحم الصراعات والتحديات التي يصطدم بها الإنسان على امتداد رحلة حياته، فإما أن يمتلك من القوة ما يعود عليه بالسعادة والرضا، وإما أن يستسلم لأول عقباته ويرضى بالقدر الأدنى منها، وكما ذُكر عن الإمام ابن قيم الجوزية “لو أن رجلاً وقف أمام جبل وعزم على إزالته، لأزاله”.

اقرأ أيضاً: نصائح لتطوير الذات والنجاح

السابق
ماهي فوائد تطوير الذات
التالي
كيف تصبح شخصية كاريزمية