بناء الشخصية

صفات الشخصية المترددة

أنواع الشخصيات

التردد نوع من الصراع أو الحيرة يتحول في كثير من الأحيان إلى عَرض مَرضي إذا زاد عن الحد الطبيعي فيُضعف الشخصية ويسبب لها الكثير من الإخفاقات، وتظهر صفات الشخصية المترددة في الكثير من المواقف التي يمر بها الشخص حتى البسيط منها الذي لا يستدعي أي تردد، مما يوقعه في دوامة من الإحباطات المتتالية، وهذه الصفات تنتج عن العديد من العوامل والمسببات التي يجب التوقف عندها للتخلص من هذا النوع من اضطرابات الشخصية.

الشخصية المترددة (The hesitant character)

التردد صفة مشتركة لدى معظم أنماط الشخصية الإنسانية، فكل منا يحمل قدرًا من صفات الشخصية المترددة ولكن يتفاوت من شخصية لأخرى، والتردد المحمود هو ذلك الوقت النسبي الذي يستغرقه الفرد للتفكير في القرار المناسب واتخاذ الإجراء الصحيح، فهو هنا خطوة مهمة قبل الإقدام على أي خيار، ولكن قد يعرقل التردد مسير الشخص إلى أهدافه وطموحاته، حيث يجعل من خطوات الصعود للوصول إلى حياة أفضل عملية شاقة ومضنية، وخاصةً عند تعلق تلك الأهداف بحياته العملية والاجتماعية، كأن يخسر فرصة مثالية في مجال عمله أو الارتباط بشخص مناسب.

ماهي صفات الشخصية المترددة

تتسم الشخصية المترددة ببعض الصفات التي تجعل منها عقبة أمام إنجاز الكثير من النجاحات في حياة الفرد، وهي من الصفات التي تمثل خرقًا كبيرًا لأسس الشخصية السوية التي يمتاز بها الشخص الناجح المميز، وطبقًا لما يحمله الشخص من تلك السمات يتم الحكم على مدى تردده ونوع شخصيته، ومن أهم صفات الشخص المتردد:

الهروب من مواجهة تحديات الحياة

تدور في مخيلة الشخص المتردد الكثير من الصراعات والمخاوف التي تتسبب في إحجامه عن اتخاذ القرار المناسب في الوقت الصحيح، فنجده في صراع بين ما قد ينتج عن كل خيار من الخيارات المتاحة أمامه، ويظل في حالة تفكير مستمر في محاولة للوصول إلى قرار لا تتم في كثير من الأحيان، حيث يأتي القرار فاقدًا لجزء كبير من الأهداف المرجوة منه، مما يفقده الثقة في قدرته على الدخول في معترك الحياة وتحدياتها.

التفكير الزائد في الآخرين عند الاختيار

هو أحد الصفات التي يمكن اعتبارها من صفات الشخصية المترددة الحميدة بشرط عدم التمادي فيه بحيث يقف كعقبة أمام الاختيار المناسب، فالإحساس بالأنانية عند الشخص المتردد يحتاج إلى الكثير من التحكم والسيطرة؛ حتى لا تتسم عملية اتخاذ القرارات حتى البسيطة منها بالصعوبة في المواقف المختلفة؛ والتي تدفعه للحيرة الكبيرة بين احتياجات المحيطين به واحتياجاته الشخصية.

استغراق الكثير من الوقت للوصول إلى الهدف

السير في خط مستقيم هو أقصر الطرق عند وضع هدف معين والعمل على تحقيقه في أقرب وقت، ولكن الشخص المتردد يحتاج إلى المزيد من الوقت في محاولات مذبذبة تكلفه الكثير من الوقت والجهد، الأمر الذي يمنعه من تحقيق الكثير من الطموحات والآمال، وإن كانت القدرة على العمل الشاق والصبر هي السمة الجيدة التي يمتاز بها الكثير من أصحاب الشخصيات المترددة في محاولة لتدارك الوقت الضائع في التردد.

جمع الكثير والكثير من المعلومات والبيانات

وذلك في محاولة من الشخص المتردد لتأمين قراره بالاستناد إلى قاعدة كبيرة من المعلومات التي قد لا يحتاج إليها، وإن كان هذا الأمر من أهم النقاط الواجب توفرها عند التخطيط الجيد لتحقيق الهدف إلا إنه من الضروري عدم المبالغة فيه والمضي قدمًا للوصول إلى أفضل النتائج بأسرع وقت، اعتمادًا على القدر الكافي من المعلومات الأساسية والقليل من التفكير المنظم، مع نظرة شاملة لأبعاد الموقف وطبيعة الهدف المطلوب تنفيذه.

الميل إلى الروتين والبعد عن التجارب الجديدة

تجربة جديدة إذًا الكثير من الخيارات المفتوحة والقرارات الهامة، ومن ثم تنفيذ مجموعة من الخطوات والإجراءات اللازمة، هنا يُحجم الشخص المتردد عن خوض أيٍ من تلك التجارب في أيٍ من مجالات الحياة، حيث يميل إلى البقاء في الجانب الآمن والمعتاد وتنفيذ ما يلزم في نمطية شديدة، مما يمنعه من الاستمتاع بالكثير من الفرص والخبرات الجديدة والمثيرة، فيستسلم للركود والثبات، ولهذا فهذه الصفة واحدة من أكثر صفات الشخصية المترددة إزعاجًا.

العزوف عن القيادة أو تولي المسئولية

قد تحمل الشخصية المترددة الكثير من الصفات التي تؤهلها لتولي القيادة في منصب أو عمل ما، ولكن التردد كصفة سلبية يجعل الشخص لا يمتلك من الإرادة والقوة ما يلزم لتحمل مسئولية أمر ما أو قيادة عدد من أشخاص، فهذه التجربة تكون له بمثابة متاهة من القرارات والخيارات التي تعتصر ذهنه وتفكيره، والتي تمثل عبئًا نفسيًا وعصبيًا ضخمًا بالنسبة له، فهي حالة من فقدان إيمان الشخص بقدراته وكفاءته.

الاعتماد على الآخرين

للأسف الشخصية المترددة تخشى التصدر والاختيار، كما تميل إلى الاتكالية وترك الخيار للمحيطين بها، مما يفقدها القدرة على التحكم في الكثير من جوانب حياتها حتى البسيطة منها، كالتواجد مع مجموعة من الأصدقاء وترك اختيار نوع طعامه لغيره مثلاً خوفًا من لفت الأنظار أو التعرض للنقد، واللجوء للآخرين عند اختيار شريك الحياة خوفًا من تحمل النتائج، هنا يفقد الشخص الحرية ويعيش تابعًا لمن حوله.

التخوف من البدء في الحديث

هو من المظاهر الواضحة للشخصية المترددة والتي يصعب إخفاؤها، حيث يجد الشخص صعوبة في التحدث مع الآخرين، فيبذل الكثير من الجهد لاختيار طريقة الكلام وانتقاء الكلمات، الأمر الذي يسبب الحرج الشديد خاصةً عند التواجد بين مجموعة كبيرة من الناس، مما قد ينتج عنه دخول الشخص في حالة من العزلة والحزن، وقد تنبع تلك الحالة عن بعض الخبرات السلبية السابقة كالتعرض للتنمر أو المبالغة في مراعاة مشاعر الآخرين.

اقرأ أيضاً:  عناصر الاتصال الفعال لبناء الشخصية

عوامل ظهور الشخصية المترددة

ينشأ ذلك الخلل الرهيب في الشخصية منذ الصغر، حيث تؤثر البيئة المحيطة والتجارب الحياتية التي يمر بها الطفل في بناء شخصيته وغرس الجوانب الإيجابية والسلبية التي تصاحبه في الباقي من حياته، لذا فمن الضروري الاهتمام بالتدريب على مهارات التفكير المنظم السريع واتخاذ القرار منذ الطفولة، كما أن هناك مجموعة من اضطرابات الشخصية التي تنشأ عنها صفات الشخصية المترددة في علم النفس، والتي قد تصل لمراحل متقدمة يحتاج فيها الشخص للعلاج النفسي والسلوكي، بل واللجوء إلى العقاقير الطبية بشكلٍ واسع، أبرزها:

  • القلق الحاد والتوتر عند التعرض لأي من مواقف الحياة.
  • جلد الذات ومحاسبتها بشكل قاسٍ مع تحمل اللوم المستمر.
  • الخوف من فقد المقربين أو التعرض للنقد اللاذع.
  • الإحباط وضعف الشخصية، مع فقد الثقة بالنفس.
  • الوساوس القهرية.

علاج الشخصية المترددة

تبدأ رحلة العلاج من داخل الشخص وتنطلق منها لتؤثر على المحيط الذي يعيش فيه، فلا بد أن تنبع الرغبة في العلاج من وعيه بطبيعة المشكلة التي يمر بها مع إدراكه لحجم الخسائر التي تنتج عن الصراع الدائر بداخله عند مواجهة عدد من الخيارات والرغبة في اتخاذ قرار صحيح في وقت مناسب، وللتخلص من صفات الشخصية المترددة وعلاجها يلزم ما يلي:

  • اعرف نفسك وتعرف على ما تمتلك من نقاط ضعف وتخلص منها، ونقاط قوة واعمل على تنميتها.
  • واجه العالم باختياراتك وتوقع أفضل النتائج، ومن ثم تقبل النتيجة حتى إن لم تكن مرضية.
  • تحرر من التبعية والاعتماد على الآخرين، فأنت قادر على الإمساك بزمام أمورك.
  • ابدأ بالخيارات البسيطة اليومية واتخذ قراراتك، سيسعدك ذلك الأمر مهما كانت النتيجة.
  • ضع قائمة بالقرارات والمهام المطلوب إنجازها، والزم نفسك بجدول زمني محدد للتعود على التنظيم والدقة.
  • نمي مهارة التفكير السريع وحفز نفسك على الاختيار، بغض النظر عن رأي الآخرين.
  • استشر المقربين منك وذوي الاختصاص، ولكن دون التمادي في ذلك.
  • حدد أهدافك المستقبلية بوضوح ودقة، واستخدم كل الإمكانيات المتاحة لك للوصول إلى النجاح والتميز.
  • دَوِّن نجاحاتك وإنجازاتك وضعها نصب عينيك؛ لتُمدك بالمزيد من الاجتهاد والرغبة في الوصول دون تردد.
  • شارك المحيطين بك في اختياراتهم وعزز ثقتك بنفسك وقدرتك على تحقيق أهدافك.

في الختام فإن الاستعانة بالله تعالى والتوكل عليه دون تواكل هو السبيل القويم للوصول إلى غايتك أيًا كانت، بعدها رتب أفكارك وانتهز الفرص المتاحة، ولا تستسلم للتردد والحيرة؛ لتتمكن من الوصول إلى آمالك وطموحاتك المؤدية للحياة المستقبلية التي تحلم بها، ولتتمتع بشخصية متزنة بعيداً عن صفات الشخصية المترددة واضطراباتها.

اقرأ أيضاً: تعرف على أهم صفات الشخصية النرجسية

السابق
صفات الشخصية الكاريزمية
التالي
صفات القائد الإداري الناجح