تطوير الذات

طرق تطوير الذات والثقة بالنفس

تطوير الذات والثقة بالنفس

تطوير الذات والثقة بالنفس هو هدف يسعى له الكثير من الأشخاص على مدار العصور المختلفة بإختلاف الجنسيات والأعمار والأديان، فكل شخص متواجد في هذه الحياة لا يرغب في سوى أن یحیا حياة كريمة متمتعا بذاته يمتلك من الثقة بنفسه ما یعینه على تخطي الأزمات والمشاكل الحیاتیة المختلفة، ولهذا أصبح تطویر الذات والثقة بالنفس مواضیع تدرسها البلاد المختلفة في مختلف الجامعات حول العالم.

تطوير الذات والثقة بالنفس

أصبحت قضية تطوير الذات من القضايا التي تهتم بها الدول المتقدمة، لعلمها التام بأن ما من مجتمع ینمو بدون أن ینمو مواطنیه، فقد ساهم تطوير الذات البشریة في تغییر مجرى حیاة الکثیرین، بل تغییر مجرى التاريخ في كثير من الدول. مفهوم تطوير الذات لا ينحصر في الأشخاص فقط وإنما في الدول أيضا، ولكن أساسه ينبع من الإنسان.

تعريف تطوير الذات والثقة بالنفس

مفهوم تطوير الذات هو كل ما يسعى الإنسان له في كل أوقاته ومواقفه، فعندما يسعى الطالب للنجاح فهو يحاول أن يطور من ذاته، ,عندما يسعى الشخص العامل إنجاز عمله هو يحاول أن يطور من ذاته، ,عندما تسعى الأم وتجاهد في تربية أبنائها هي تطور من ذاتها، لأن الله قد خلق الأمومة فطرة عند كل امرأة وهي غايتها ومنتهاها، ولا تشعر بذاتها إلا إذا حققت ما تتمناه في أبنائها.

وأما على مستوى الدول فعندما تقوم الدولة بتطوير الأسلحة فهي تحقق ذاتها وإستقلالها الدولي، وعندما تربح معركة أو حرب فهي تحقق ذاتها وتطور من مستواها العالمي، ولهذا فإن تطوير الذات هو أساس صلاح أي شيء وكل شيء.

تقوية الذات والثقة بالنفس

محاولة تطوير الذات لا تأتي هباء وإنما تأتي جراء حدث مهم قد يحدث للإنسان وساعده على تغيير مجرى حياته كلها، من الممكن أن یكون هذا الحدث كلمة، كلمة واحدة تغير حياة إنسان، أو حدث مهم يؤثر فيه تأثيرا كبيرا لدرجة تجعله یغیر مجرى حياته بأكملها، فعلى سبیل المثال الإمام الطحاوي عندما قال له خاله الإمام المزني أنه والله لا نفع منه ولا فائدة، وقعت هذه الجملة علیه كالصاعقة وجعلته يعمل جاهداً لیصبح في یوم من الأیام من علماء الفقه والدين في العالم، فقد تغيرت حياته بكلمة.

متى يبدأ الإنسان في تطوير ذاته

عندما لا يشعر الإنسان بذاته و يبدأ في الإحساس بالثقل من هذا الشعور، تعتبر هذه هي نقطة البداية في الأمر، فعندما یشعر أن لنفسه علیه حق، حق الاهتمام وحق الرعاية وحق التطوير، يبدأ حينها فقط في النظر إليها نظرة أوسع من أنها النفس البشرية التي تملي عليه أفعاله، لتذهب لنقطة أخرى وهي محاولة تهذیب هذه النفس وتطويرها لتلائم العالم المحيط.

كما ذكرنا هذا الشعور لا يأتي هباء وإنما يأتي نتيجة لموقف أو كلمة أثرت في آذاننا تأثيرًا كبيرًا. عندما نشعر بضعف أنفسنا وذاتنا، یجب علینا وقتها تقویم هذه النفس وتقويتها، فهذا الشعور قاتل وهو نقطة التحول في حياة اي انسان، ولا يأتي هذا الشعور إلا عندما نؤمن بأن لدي كل إنسان نقاط ضعف وقوة، نقاط الضعف لا بد من تقويتها وتحويلها إلى نقاط قوة، ونقاط القوة یجب علینا أن يستغلها أفضل استغلال.

الأشياء المؤثرة في تطوير الذات والثقة بالنفس

 الأسرة هي العامل الأول والرئيسي في نشأة الذات،  فهي المجتمع الأول الذي يتعامل مع الشخص، إذا ما أحسن هذا المجتمع معاملة الطفل منذ نشأته، إستطاع هو أن يعامل المجتمع الأكبر كما تعلم، فإن القسوة والعنف مع الأطفال تنشئهم أشخاص فاقدي الشعور بذاتهم لدیهم كبت غیر طبیعي تجاه المجتمع المحيط، أما الحب والود والاحتواء تنشأ وتبني أشخاص أصحاء نفسيًا لديهم شعور بذاتهم، ويقدرون معنى الذات البشرية والثقة بالنفس.

أيضًا تساهم معاملة الأصحاب والأصدقاء والأخوة  في التأثير الإيجابي أو السلبي في نفسية الشخص، فعندما يشعر الشخص بأنه شخص مرغوب ومحبوب من قبل الأشخاص الذین يحيطون به فهذا یعطی الإنسان دفعة للأمام وتعطيه قدر كبير من الثقة بنفسه، وتجعل الانسان شخص یستطیع تجاوز أي محنة قد یمر بها.

اقرأ أيضاً: كيفية تقوية الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس

الإرادة هي مفتاح تطوير الذات

لا یعني أن ذات الشخص ونفسه مرتبطة بحياته الماضية، أنه لا یستطیع تغيير مسارها، وأن يظل أسیر تصرفات وأفعال الماضي، ولكن كل شخص لديه من الإرادة ما تجعله یغیر حياته بالكامل، وأن ينسى كل ما كان في ماضيه، ويبدأ حياته من جديد مع أشخاص يقدرونه ويستحقونه، وألا يسمح لأي شيء مهما كان أن يعكر صفو حياته ويجعله شخص فاشل.

كل إنسان قادر على تغییر حیاته إن أرادت، فالإرادة هي العامل الرئيسي في كل شئ، فإذا ما اقتنع الإنسان أنه قادر على إنجاز الأمور و تحقیق ما یتمناه وما یستطیع فعله، و لا یجب ان یکون الحلم الذي حلمه الشخص حلمًا واقعيًا، بل يكفي أن يؤمن به صاحبه كل یتحقق.

خطوات تطوير الذات والثقة بالنفس

تطوير الذات في الأساس هو أمر نفسي، إذا ما تم الاقتناع به نقدر عليه، ولكن هناك بعض الأشياء الملموسة التي نستطيع تطبيقها تساعد في تحقيق الهدف، ومنها مايلي :

  1. التماس الهدف والمقصود بالتماس الهدف هو تحويل الرغبة التي يريدها الإنسان إلى هدف ملموس، نسعى إليه ويرغب في تحقیق، وجعله نصب أعيننا دائمًا، ولا نحید عنه مطلقاً، إلا بتحقیقه، حینها نكون قد حولنا رغبتنا إلى هدف.
  2.  تحقيق الهدف فيجب على الإنسان  البدء فور التماس الهدف في محاولة تحقيق هذا الهدف، فلابد علينا أن نبذل جهدنا في تحقیق الهدف الذي نسعى إليه، وتحويلها لواقع ملموس.
  3. لا يتحقق الهدف مطلقاً عندما يقف الإنسان في حيرة من أمره، وإنما یجب علیه أن یحدد ما یریده ویسعى جاهداً لتحقیقه، بهذا یتحول الحلم الى حقیقة.   

الثقة بالنفس

يختلف مفهوم الثقة بالنفس من شخص لآخر، فكل يعتمد على طريقة نظرته للأمور، فهناك شخص يرى أن الثقة بالنفس تتحقق عندما يفرض سيطرته على من حوله، وهناك من يعترف أنها قادمة من مساعدته للآخرين، وهناك من يرى أنها نابعة من الإجتهاد في الحياة وتحقيق الذات في العمل، فكل يختلف في نظرته لطريقة تحقیق ثقته بنفسه، ولكن بالطبع هناك من هذه النظريات ما هو صحيح وما هو خاطئ بالمرة، وكلاً يتعلمه الشخص على مدار الأمور والحياة.

الثقة بالنفس مفتاح كل الأمور

تعتبر الثقة بالنفس هي مفتاح كل أمور الحياة، إذا ما استطاع الشخص تحقيقها والوصول إليها فقد أنجز طریقٍ طویلاً من تحقیق ما یتمناه. مع الأسف عندما نخسر ثقتنا بأنفسنا، لا نستطیع الإقدام على فعل أي شئ، بل ونخاف من المخاطرة، فحينها نشعر بأننا غیر قادرین على تحقیق أي نجاح، ونشعر دائماً بالفشل.

یعتبر النجاح في أولى خطواتنا تجاه تحقیق الهدف بمثابة دفعة للأمام تجعلنا نشعر بأن التحقیق ممكن، هذا یعطیك قدر كبير من الثقة بالنفس.

مهارات تطوير الذات والثقة بالنفس

كما ذكرنا فان الموضوع نفسي، فإذا ما آمن الشخص بأنه یستطیع فعل شئ لفعله، وفي المقابل هناك أشياء تساعدك على تحقيق هذا بسلاسة ویسر و ترتیب ومنها:

  •  الایمان والعمل في نفس الوقت

إذا ما آمن الشخص بشئ وعمل على تحقيقه فسيحققه حتماً ولابد، و الإیمان بأن تحقيق الهدف يأتي بالإرادة، إذا ما اقتنع الشخص بأن الحلم لا يحققه الأقوى والأسرع او الأكبر والأصغر، و إنما یحققه فقط من یریده و یؤمن به، حینها یحققه لا محال، ولابد على كل شخص أن يعلم جيداً أن صعوبات الحياة لا يتجاوزها كل شخص ضعيف، وكل شخص يستسلم من أول خيبة أمل یتعرض لها، ولکن یجب أن یکون الانسان قوياً، يتخطى جميع مواقفه بإرادة وعزم، فما خلقت الحیاة للضعفاء.

  •  تدريب النفس البشرية على الثقة بها

نعم كما قرأت، فنفسك البشریة تستطیع ترويضها إذا ما أردت، وتستطيع تدريبها على هذا، فما عليك سوى أن تقف یومیًا عشر دقائق فقط أمام المرآة وتقول أنا أثق بنفسي، أنا أثق بنفسي، وتكررها مراراً وتكراراً، حتى تقتنع أنك واثق في نفسك، وأنك شخص تستطيع مجابهة هذه الحياة العصيبة، التي تحتاج للأقوياء ولیس للضعفاء.

كتب تطوير الذات والثقة بالنفس

هذا الأمر في غاية السهولة إذا ما اقتنعت به، فكل الدراسات والأبحاث التي كتبت في هذا الموضوع لن تكفيك إذا ما كنت غیر مقتنع بأنك لن تستطیع تحقیق هذا، فقد كتبت ملایین الكتب وأعدت ملایین الأبحاث في هذا الشأن، ولك أن تقرأها كلها وأنت غير مقتنع بأنك تستطيع أن تكون شخص واثق في نفسه، فلن تنفعك بمثقال ذرة، فعليك الاقتناع بأنك تستطيع وبأنك تقدر، وبأن الأمر ليس بالصعب ولا المستحیل.

خطوات تساعدك على تحقيق الثقة بالنفس

  •  اهتم بمظهرك

ارتدي كل ما هو جمیل، فإن المظهر عامل أساسي في رفع ثقتك بنفسك، ومع الأسف بعض الأشخاص يحددون نظرتهم للمحیطین من خلال مظهرهم، فكلما كان لبسك أنيق ومظهرك جید تستطیع أن تكتسب ثقة عالية في نفسك، ليس بالشرط أن تكون هذه الملابس غالیة أو ثمینة، ولكنها تكفي بأن تكون متناسقة وجميلة.

  •  لغة الجسد

تعتبر لغة الجسد من الأشیاء التي أصبحت تدرس حالياً في كثير من الجامعات، خاصةً تلك المهتمة بالنفس البشرية وتركيبتها، لغة الجسد أصبحت مفهومة لدى الكثير من الأشخاص، ولذلك عليك أن تهتم بها جيداً، فمثلا اجلس مستقیماً، إرفع كتفك قلیلاً للخلف، ارفع رأسك قليلاً، وانظر إلى الشخص الذي تتحدث معه مباشرةً في عینیه، وحافظ على زاوية النظر هذه طوال محادثتك لأي شخص، فهذا يعزز من إحساس الثقة بالنفس لديك، وبالتالي تنتقل لمن أمامك، وحينها یزداد اكتسابك لها.

  •  التحدث بجدية

عندما يدار حدیث بينك وبين شخص ما، تجنب الضحك الكثير، أو الكلام الكثير الذي ليس منه فائدة، أو الكلام بصوت عالٍ وعصبية زائدة، فكل هذا يضعف موقفك، ويشعر من أمامك بأنك شخص ثرثار ولا تثق في نفسك، ولكن عليك أن تتكلم بكل حزم بعیداً عن العدوانية، تتكلم بجدية في الأمور التي لا تحتمل المزاح.

  • الإیجابیة

دائماً إبتعد عن كل ما هو سلبي، حاول مصاحبة الأشخاص الإیجابیين، حاول التحدث عن أمور حياتك بإیجابیة، مثلاً( أنا استطیع، أانا أقدر، أنا سعید، لقد نجحت) فكل هذه الأمور تعطيك دفعة للأمام، ويزيد من ثقتك بنفسك.

الأشیاء التي تدمر الثقة بالنفس

مثلما يوجد أشياء تساعد على تطوير الذات والثقة بالنفس، هناك أیضاً اشیاء تعمل على إحباطها، و یجب علیك تجنبها تماماً، ومنها:

  •  الكسل

يعتبر الكسل أحد أهم معوقات تطوير الذات، کیف یستطیع أي شخص أن يعمل على تطویر ذاته وثقته بنفسه وهو جالس في مكانه بلا حراك، وبدون اكتساب المهارات الجدیدة التي تدفعه لهذا، بالطبع مستحیل، فالحياة يوجد بها من الشقاء ما يجعلك تقاوم كسلك وعجزك، وتقوم منتفضًا لترى ما یحدث في حیاتك، وما یجب علیك فعله لتنقذ نفسك من دوامة مشاكل الحياة المختلفة، فكل هذا لن یتحقق بالكسل.

إنما بالعمل والمثابرة والجد والاجتهاد ومحاولة تفادي أي أخطاء قد توقعك في مشاكل أكبر، أنت في غنى عنها، فقط كن نشيطاً ولا تؤجل ما يجب فعله الآن، ولا تعتمد على التسويف في أمور حياتك، بل على الإلتزام والسرعة، وهذا ينطبق على جميع الأمور الكبيرة منها والصغيرة

قد يعجبك أيضًا : 7 طرق يجب عليك إتباعها لتكون صورة إيجابية عن نفسك

  •  الخوف من الفشل

يعتبر الخوف من الفشل هو أول خطوة في طريقك للفشل، فمن خاف لم يحقق، یجب علیك أن تكون شخص واثق من أنک تستطیع تحقیق ما تتمناه، بل و تؤمن به إیماناً یجعلك متیقن من تحقیقه في أقرب وقت، الخوف والتردد هما أسرع سبیل لتحقیق الفشل في الحياة.

  • الشعور بالنقص

هو شعور قاتل لكل ما تریده، فإذا ما يسيطر عليك الشعور بالنقص، فإنك لن تستطيع أن تحل مشكلتك ولن تستطيع أن تثق في نفسك بالقدر الذي يجعلك تتخطى المرحلة العصيبة الحالية التي تمر بها، عليك أن تتأكد أنه ما من شخص على هذه الأرض كامل، فقد خلق الله النقص وكمال الخلق، فعندما تكون جميع الأشخاص كاملة، ولا ينقصها شئ، يستغني البشر عن بعضهم ولن يكونوا في حاجة للآخرين، وهذا عندما يحدث لن تستمر البشریة، ولهذا ما خلق الله شخص كامل على وجه الأرض، فالكمال لله وحده جل وعلا.

  •  كثرة تأنيب النفس

هناك نوعية من الأشخاص يندمون على أي فعل وعلى أي شعور تجاه الآخرين، هذه الأشخاص مدمرة لذاتها وليس فقط تعوق تطوير ذاتها بل تدمرها، فهناك أشخاص يتلذذون بتعذيب الآخرين، وحتى لو لم يكونوا مخطئين، فقد تعودوا على أن يلوموا أنفسهم لأتفه الأشياء، بمجرد أن يشعرهم الاخرين بأنهم مخطئون، يجب ألا تكون من هذه الأشخاص مطلقاً، بل عليك أن تكون واثق أنك بالفعل على حق، وأنك لن تظلم نفسك مناصرةً للأخرین، فكل هذه الأمور مدمرة النفسیة.

اقرأ أيضاً: مراحل تطوير الذات في العمل

وفي النهاية يجب التأكيد أن الشخص الذي يتمتع بالثقة العالية في نفسه هو شخص سعید، والشخص الذي لیس لدیه أدني ثقة في نفسه وتصرفاته هو شخص يدمر نفسه، ولن یستطیع أن یصل إلى ما يريده مطلقاً إلا إذا عمل على تطوير الذات والثقة بالنفس.

السابق
مجالات التنمية البشرية
التالي
أفضل أساليب تطوير الذات