تطوير الذات

كيفية تنفيذ برامج تطوير الذات والثقة بالنفس

برامج تطوير الذات

الهدف الرئيسي من برامج تطوير الذات والثقة بالنفس هو وضع الراغبين بتغيير أنفسهم للأفضل على الطريق الذي يمكنهم من خلاله الانطلاق نحو حياة جديدة، فالسعي نحو الأفضل يمكن القول بأنه حلم يراود كل إنسان، لكن بغياب التوجيه الصحيح والتسلح بالمهارات اللازمة للتطوير يظل مجرد حلم بعيد المنال.

فهرس المقال

برامج تطوير الذات والثقة بالنفس

مما لا شك فيه أن كل شخص في مرحلة ما من حياته حاول وضع برنامج لتطوير الذات حتى يرتقي بنفسه نحو الأفضل، لكن غياب بعض المفاهيم الأساسية عنه جعل تطبيق هذا البرنامج في أرض الواقع أمراً مستحيلاً؛ لذا نعرفك فيما يلي على الأساسيات التي يجب عليك الانتباه لها في المرة القادمة عند وضع برنامجك الشخصي لتغيير نفسك للأفضل، الجدير بالذكر أن الخطوة الأولى نحو تغيير الذات تبدأ بفهم العلاقة بين الثقة بالنفس والقدرة على تغيير الذات.

مفهوم تطوير الذات

الرغبة في تطوير الذات هي شعلة يحملها كل إنسان  في قلبه منذ ولادته دون استثناء، لذا يمكن القول بأنها فطرة نولد جميعاً بها، فهي سنة الله في الأرض فَبعث الرسل والأنبياء لم يكن إلا لهداية الناس لطريق الحق بهدف تحسين حياتهم الدنيا للأفضل للفوز بالجنة في الآخرة.

بالنظر للجميع من حولك ستجد أن كل شخص يسعى جاهداً لتحسين مختلف جوانب حياته وشخصيته، حتى مع عدم معرفة الكثير منهم المهارات أو الأساسيات اللازمة ليتمكنوا من القيام بذلك بطريقة صحيحة، بل ومع عدم معرفة البعض منهم أن نتائج ما يقومون به سوف تمكّنهم من تطوير أنفسهم في نهاية المطاف.

أهمية برامج تطوير الذات

عملية تطوير الذات ليست بالأمر السهل الذي يمكن بلوغه عن طريق العشوائية خاصةً هذه الآونة، فالتقدم الهائل الذي حققته البشرية جعل مسألة تطوير الذات تتطلب تمتع المرء بعدة مهارات لا غنى عنها وإلا لن يتمكن من مواكبة متطلبات العصر.

هنا يجدر الإشارة إلى أهمية برامج التطوير الذاتي التي تستهدف مساعدة الجموع الراغبة في التغيير، فتطوير الذات عبارة عن عملية دائمة من تحسين النفس للارتقاء بها لأفضل مستوى ممكن، وتعتمد على اتباع مجموعة من الخطوات المنظمة للتحلي بالمهارات اللازمة للتغيير، لذا دون التسلح بالعلم والمعرفة لن تتمكن من التحرك خطوة واحدة للأمام، فامتلاك العلم النافع وتطبيقه بنجاح هو الوسيلة الوحيدة التي ستجعلك قادراً على منافسة الآخرين في ميدان تطوير الذات.

مفهوم الثقة بالنفس

الثقة بالنفس تعني إيمان الشخص بشكل قاطع بأنه يمتلك القدرة الكافية على بلوغ أحلامه وتحقيق أهدافه مهما بدت للجميع من حوله صعبة المنال، وإن كانت ظروفه الزمانية والمكانية تعيقه عن بلوغها، أو سبقه بالفعل العديد لمحاولة بلوغها لكنهم عجزوا عن ذلك.

لذا يمكن القول بأن الثقة بالنفس تعد العامل الرئيسي الذي يجعل المرء قادر على تغيير حياته، فمن لا يؤمن بذاته وقدراته كيف يمكنه أن يطور نفسه للأفضل، لذا إن أردت تطوير ذاتك عليك أن تعمل أولاً على بناء ثقتك بنفسك فستكون بمثابة الجدار العازل الذي سيجعلك صلباً وقادراً على تحمل أية عقبات وصعوبات تواجهها خلال رحلة تطوير نفسك، فتطوير الذات لن يكون أمراً سهلاً والتسلح بالعلم والمعرفة لن يكون كافياً إن لم يكن مقترناً بالثقة بالنفس.

العلاقة بين تطوير الذات والثقة بالنفس

إن كان السعي نحو تطوير الذات شعلة بالتالي إهمالها سيؤدي لانطفائها في النهاية، فلا يمكن لشخص أن يطور نفسه إن لم يسعى جاهداً للحفاظ عليها لتنير له طريقه، لذا يمكن القول بأن الثقة بالنفس هي الوقود الذي سيمكنك من الحفاظ على هذه الشعلة متقدة للأبد.

فالرغبة في تطوير النفس تبدأ حينما يغير المرء من نظرته لنفسه ويوليها التقدير والعناية الكافية، بصرف النظر عن رأي المحيطين به وبصرف النظر عن التجارب التي خاضها وانتهت بالفشل وهنا يكمن المفهوم الحقيقي لمعنى الثقة بالنفس، فإن كنت تنظر لنفسك بدونية وترى أنك غير قادر على بلوغ أي هدف ترغب به، أو تنظر لنفسك بأنك غير جدير بالاحترام أو بأنك أقل ممن حولك، كيف ستتمكن يوماً من تغيير نفسك للأفضل، لذا لا يمكن الفصل بين تطوير الذات والثقة بالنفس، فكلما زادت ثقتك بنفسك كلما كنت قادراً على تغيير نفسك والعكس صحيح.

أهمية الثقة بالنفس

نجاح برامج تطوير الذات يتوقف في المقام الأول على امتلاك الثقة بالنفس كونها المقوم الرئيسي للنجاح، لذا تكمن أهميتها في حياتك فيما يلي:

السبيل إلى السعادة

الثقة بالنفس تعني رضا المرء عن نفسه وعن حياته مع رغبته في تغييرها للأفضل، والرضا التام عن الحياة هو السبيل الوحيد للسعادة الحقيقية. فقد يمتلك البعض الكثير من المميزات سواء المادية أو الشخصية لكن مع افتقارهم للثقة بالنفس يسيطر الشعور بالسخط عليهم ويصبح الشعور بالسعادة مجرد حلم صعب البلوغ.

إقرأ أيضًا : أهداف تطوير الذات | حدد أهدافك واسعى دون توقف لتحقيقها

السبيل إلى السلامة النفسية

الثقة بالنفس تجعلك أكثر قدرة على تحمل ضغوط الحياة المختلفة، وتمكنك من تطوير نفسك باستمرار سواء على المستوى الاجتماعي أو الأكاديمي أو الوظيفي، كما أنك تصبح أكثر قدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة، وتصبح أكثر حرصاً على الاهتمام بنفسك سواء من حيث الصحة الجسدية أو المظهر، بالإضافة لكونها تدعم شعورك بالرضا. ومما لا شك فيه أن جميع هذه العوامل تؤثر بشكل كبير على صحتك النفسية، لذا نجد دائماً أن أكثر من يعانون من مشكلات نفسية هم من يفتقدون للثقة في أنفسهم.

تعزز الشعور بالشجاعة

لا يمكن لأي شخص أن يتمتع بالثقة بالنفس ويفتقد للشجاعة، فالشجاعة ستدفعك خارج منطقة الراحة التي تعيقك عن بلوغ أهدافك وتجعلك أكثر قدرة على المخاطرة لتحقيق أحلامك. فمن يتخذ دائماً الطرق السهلة ويخشى المخاطرة والتجربة ربما يتمكن من تطوير نفسه لكنه لن يتمكن من التميز ومن المؤكد  سيسبقه الجميع، لذا فالثقة بالنفس ستدفعك نحو التجارب الجديدة دون أن يؤثر عليك الخوف أو القلق للتراجع، الشجاعة كذلك ستجعلك أكثر قابلية لمواجهة الفشل والقبول به كاحتمال وارد الوقوع، لكن مع السعي لتحويله إلى نجاح في المرة القادمة مهما كلف الأمر.

تعزيز القدرة على التواصل مع الآخرين

الثقة بالنفس ستجعلك أكثر قدرة على التواصل مع الآخرين بفاعلية، وستمكنك من الانخراط مع الجميع في المناسبات الاجتماعية المختلفة، كما ستصبح بفضلها قادراً على التعامل مع الأشخاص الجدد وكسب محبتهم؛ السبب الرئيسي وراء خشية البعض من التواجد في المناسبات الاجتماعية أو التعرف على أشخاص جدد أو أخذ المبادرة للتحدث في المناسبات المختلفة هو خوفهم الدائم من حكم الآخرين عليهم أو رفضهم لهم. لذا التمتع بالثقة بالنفس سيزيد لشخصيتك قوة تذيب الحاجز الذي بنيته بينك وبين الآخرين، وستجعلك أكثر تقبلاً لما قد يقع منك من أخطاء فلا يوجد من هو معصوم عن الخطأ.

العوامل الأساسية لبناء الثقة بالنفس

حتى تحقق برامج تطوير الذات نتائجها المرجوة عليك أولاً أن تكتسب الثقة بالنفس، وكي تتمكن من ذلك ننصحك بعدة نصائح من أهمها أن تتقبل نفسك كما هي ولا تحاول تغييرها لإرضاء الناس إلا لو كنت مقتنعًا من داخلك بذلك، والآن تابع معنا بعض تلك النصائح بالتفصيل:

تقبل النفس

الخطوة الأولى نحو تعزيز ثقتك في نفسك تكمن في تقبلك لذاتك وإيمانك بأن البشر مختلفون، وبأن الجميع دون استثناء يتحلى بمزايا وعيوب، لذا لا تصب اهتمامك على عيوبك فقط وتغفل مزاياك وأنت منشغل في تعداد مزايا الآخرين، لكن عليك الانتباه إلى أن تقبلك لذاتك لا يعني تكاسلك عن تغييرها للأفضل، فحينما تتقبل ذاتك ستتمكن من التعرف على مواطن قوتك وضعفك بكل وضوح، بالتالي عليك أن تعمل بكل جد لتحسينها مع الحذر من السعي وراء الكمال فهو سراب سيضللك وحسب.

الاعتناء بالصحة الجسدية

يؤثر تقبل الفرد لشكله الخارجي على ثقته بنفسه كثيراً، لذا عليك اتباع أسلوب حياة صحي يساعدك على تحسين مظهرك الخارجي لتصبح أكثر ثقة بنفسك، لذا ننصحك بالقيام بالتالي:

  • الحصول على عدد ساعات كافي من النوم خلال الليل؛ قلة عدد ساعات النوم أو السهر لأوقات متأخرة ستجعلك تبدو مرهقاً طوال الوقت.
  • تناول الطعام الصحي في أغلب الأوقات؛ من خلال الاهتمام بنوعية الطعام الذي تتناوله والحصول على حاجتك فقط ستتمكن من السيطرة على وزنك والحفاظ عليه.
  • ممارسة التمارين الرياضية باستمرار، تساعدك على التحسين من شكل جسدك كثيراً.

قد يغجبك أيضًا : مهارات تطوير الذات | مفهومها وأهميتها وتأثيرها على الثقة بالنفس

الاعتناء بالمظهر الخارجي

جزء من العناية بمظهرك الخارجي يتمحور حول اعتنائك بصحتك الجسدية، لكن الجزء الآخر منه يدور حول النظافة الشخصية فكلما كنت أنيقاً ومهندماً كلما كنت أكثر ثقة بنفسك والعكس صحيح، لذا لا يمكنك أن تهتم بصحتك الجسدية دون الاهتمام بنظافتك الشخصية مثل تقليم أظافرك وتهذيب شعرك وارتداء ملابس جميلة.

الجدير بالذكر أن العناية بالمظهر الخارجي لا تتطلب منك توفير مبالغ طائلة لشراء مستحضرات تجميل أو ملابس باهظة الثمن كما يعتقد البعض، فيمكنك فقط الاكتفاء بشراء أشياء ملائمة لشخصيتك وتشعر وأنت ترتديها بالثقة والراحة بغض النظر عن ثمنها، فقيمة المرء وثقته بنفسه لا تنبع مما يرتديه.

الابتعاد عن مقارنة النفس بالغير

مقارنة نفسك بالآخرين ليس سوى مقبرة ستدفن بها طموحك وأحلامك وسلاح ستقتل به ثقتك بنفسك، لذا ابتعد تماماً عن مقارنةً نفسك بأي شخص لما لها من تأثير سلبي على شعورك تجاه نفسك؛ حينما تقارن ما حققه غيرك من إنجازات وما تمكنوا من اكتسابه من مهارات بما تمكنت أنت من الوصول إليه، ستجد أن البعض تفوقوا عليك كثيراً بالتالي سترى أن إنجازاتك لا قيمة لها وستنظر لنفسك بدونية وترى أنك مجرد شخص فاشل، فتقل بذلك ثقتك بنفسك وتتخلى عن أحلامك شيئاً فشيء.

لذا عليك أن تنشغل بنفسك وتركز انتباهك على طريقك كي تتمكن من بلوغ غايتك، دون النظر لما يحققه الآخرين من مكاسب وتذكر دائماً ألا تقارن خروجك لرحلة الصيد بعودة الآخرين منها، كي تتمكن من الفوز بأضعاف ما فازوا به.

سلوكيات تؤثر سلبياً على الثقة بالنفس

قد ترتكب خلال يومك الكثير من السلوكيات التي تؤثر بشكل سلبي على مدى ثقتك بنفسك دون أن تنتبه، والتي تؤثر على النتائج التي ترجو تحقيقها من برنامج تطوير الذات والثقة بالنفس الخاص بك. لذلك عليك تجنب هذه السلوكيات قدر المستطاع واستفد من برامج تطوير الذات، وفيما يلي جمعنا لك أكثرها شيوعاً لتتعرف عليها وتتوقف عن ممارستها، وهي:

الاعتذار المبالغ فيه

البعض يبالغ في الاعتذار للآخرين سواء بدر منهم تصرف خاطئ أم لا، بل البعض يتمادى ويقدم الاعتذار نيابةً عن أخطاء ارتكبها أشخاص آخرين. وهذه واحدة من السلوكيات التي تدمر الثقة بالنفس، فحينما تشعر دائماً بأنك مخطئ وعليك الاعتذار للجميع ستتلاشى ثقتك بنفسك يوماً بعد يوم. لذا عليك ألا تعتذر إلا حينما ترتكب خطأً في حق الآخرين أو تسبب ضرراً لهم.

الرضوخ الدائم لرغبات الآخرين

يستمر البعض في الرضوخ لفعل ما يمليه عليهم الآخرين باستمرار إيماناً بأنهم بحاجة لهم، لكن حينما تستمر بقول نعم لكل شيء ستجد نفسك في النهاية غير قادر على الاعتراض أو الرفض، وسيرتبط شعورك بالثقة بالنفس بمدى رضا الآخرين عنك وقبولهم لك. لذا عليك أن تتعلم متى تقول لا للآخرين كي تحافظ على ثقتك بنفسك.

المبالغة في تقدير العيوب الصغيرة

واحدة من أكثر السلوكيات التي تدمر الثقة بالنفس هي المبالغة في تقدير العيوب الصغيرة والتي ربما لا يلحظها أحد غيرك، والتي تجعلك تخشى من حكم الآخرين عليك أو مبالغاً في تقدير الطريقة التي يفكرون بها في عيوبك. لذا عليك أن تتجاهلها وحسب كي لا تلفت أنظار الآخرين إليها، وليكن مقياسك دائماً رد فعل الآخرين عليها حينها فقط ستتأكد أن لا أحد يلاحظها سواك، حتى وإن فعلوا فهم لا يولونها أية أهمية.

مصادقة السلبيين

من خلال أصدقائك يمكنك رؤية ذاتك لذا عليك أن تنتقي من يمكنك أن ترى انعكاساً جميلاً  لنفسك في عيونهم، فعادة يقضي المرء مع أصدقاءه معظم وقته والتواجد بشكل مستمر مع أصحاب النظرة السلبية ومن لا يقدرون قدراتك أو يقدمون لك الدعم اللازم عند الحاجة إليه، سيسلبك ثقتك بنفسك. لذا عليك أن تتخلص من العلاقات السامة التي تعرقلك عن متابعة برنامج تطوير الذات الخاص بك، وأن تحرص على قضاء وقت أطول مع الإيجابيين ومع من يمنحوك الاحترام والدعم والتقدير الذي تستحقه.

 النقد السلبي للذات

لا يجيد الكثير من الأشخاص مهارة التحدث إلى أنفسهم فتجدهم ينعتون أنفسهم بصفات سلبية على الدوام غير مدركين مدى تأثيرها عليهم، مثل “أنا غبي، أنا أحمق، أنا غير جميلة وما يشابهها من الصفات السلبية”؛ الضرر الذي يسببه مثل هذا النقد السلبي المستمر للنفس يشبه تماماً الضرر الذي يسببه نقد الآخرين السلبي، فكلاهما يؤثر بشكل مباشر على ثقة الفرد بنفسه، لذا عليك أن تتوقف تماماً عن مخاطبة نفسك بأي عبارات سلبية إن أردت الحفاظ على ثقتك بنفسك.

التقليل من الإنجازات

يظن بعض الأشخاص أن التقليل مما تمكنوا من تحقيقه من إنجازات هو وسيلة تحفيزية تدفعهم لتحقيق المزيد، لكن على العكس تماماً فالتقليل من الإنجازات يتسبب مع الوقت بزيادة الأفكار السلبية يوماً بعد يوم عن قدراتهم حتى تقضي على ثقتهم بأنفسهم تماماً، لذا عليك أن تحتفل بما تحققه من إنجازات مهما بدت صغيرة وأن تفتخر بما تمكنت من تطويره من مهارات وصفات إيجابية، وأن تنظر لكل خطوة تدفعك للأمام بأنها هامة، فكل خطوة تقربك من حلمك هامة بالفعل لذا لا تحبط نفسك بالتقليل من إنجازاتك.

التقيد بالماضي

يعيش بعض الأشخاص ضحايا لأحداث وقعت معهم في الماضي، فلا يتوقفون عن تذكرها أو التحجج بها عند حدوث أي شيء معهم، لذلك عليك أن تدرك أن الوقوف كثيراً عند أحداث الماضي سيزيد من سيطرته عليك وسيصبح أثره السلبي على حياتك أقوى يوماً بعد يوم، حتى تفقد ثقتك بنفسك ومعها قدرتك على إحداث أي تغيير في حياتك.

لا تبكي كثيراً على الماضي ولا تكن أسيراً له، وإن كان الوقوف عنده حتمياً لبعض الوقت فاجعله للاستفادة من الأخطاء التي ارتكبتها، لتصحيحها وتجنب تكرارها مرة أخرى. وفي الواقع هذا ما تدور حوله برامج تطوير الذات في النهاية “الاستفادة من أخطاء الماضي لبناء مستقبل أكثر إشراقاً”.

التشكيك في القدرات الشخصية

“أنت ما تعتقده نفسك” لذا عليك أن تحذر من التقليل من قدراتك، فعندما تُقبل على أي تجربة جديدة عليك أن تثق تماماً في قدرتك على النجاح بها وأن تؤمن بأنها ستكون مفيدة لك بكل حال من الأحوال. لذا بدلاً من أن تستخدم عبارات مثل “سأحاول، سأرى، سأبحث في الأمر”، عليك أن تكون أكثر دقة وتستخدم عبارات مثل “يمكنني النجاح، نعم أقدر على فعل هذا”، بذلك ستزيد من ثقتك بنفسك ومن فرص نجاحك فيما أنت مقدم عليه.

اطلع على : أساليب تطوير الذات | إليك أهم الأساليب التي تساعد في تطوير الذات

المهارات اللازمة لتطوير الذات

المهارة الأولى بالطبع ستكون التحلي بالثقة بالنفس وقد أفضنا الحديث عنها، لذا فيما يلي نسلط الضوء على أهم المهارات التي يجب عليك التحلي بها حتى تتمكن من جني ثمار برامج تطوير الذات التي تخطط لها.

الاستماع للآخرين

خلقنا الله سبحانه وتعالى كالبنيان الواحد نكمل بعضنا بعضاً، لذا لا يمكن لأي فرد أن يعيش منعزلاً عن المجتمع خاصةً من يسعى لتطوير نفسه، فعملية تطوير ذاتك تتوقف بشكل أو بآخر على تفاعلك مع الآخرين، فتشمل مهارة الاستماع للآخرين أمرين هما:

  • الاستماع لنصائحهم.
  • الاستماع لخبراتهم.

حيث تعد النصائح التي يوجهها لك الآخرين بمثابة أضواء تنير لك الطريق حين يعتم، وتوجه نظرك لما يمكن أن يفيدك بالفعل، لذا لا يمكنك تجاهلها على الإطلاق خاصةً وأن النصح لا يصدر عادةً إلا من شخص محب.

أما الاستماع إلى تجارب الآخرين فسيجنبك الوقوع في الكثير من الأخطاء، كما سيدلك على الكثير من الطرق المختصرة التي ستوفر عليك بذلك الكثير من الجهود في غير موضعها، بالتالي ستتمكن من تحقيق أهدافك بوقت أقل وعناء أقل.

التفكير الإبداعي

عليك أن تسعى جاهداً إلى اكتساب مهارة التفكير الإبداعي، فهي مفتاح النجاح الرئيسي الذي سيساعدك على تحقيق النجاح والتميز في حياتك، سواء على المستوى المهني أو الاجتماعي أو الشخصي، فالطرق التقليدية في التفكير لن تصل بك لأي مكان مميز وإنما ستنتهي بك حيث انتهى الغالبية، أما التفكير الإبداعي سيجعلك قادر على تخطي الجميع والتفوق على نفسك، فحل واحد إبداعي و فكرة واحدة لامعة ستوفر عليك مئات الخطوات نحو حلمك.

 إدارة الوقت

لا يمكنك أن تسعى لتطوير نفسك دون أن تمتلك القدرة على إدارة وقتك بفاعلية، فالخطوة الأولى التي ستجعلك قادر على الالتزام بأي من برامج تطوير الذات هي تنظيم الوقت، فكل البشر يملكون 24 ساعة فقط على مدار اليوم، لكن من يميز شخص عن آخر هو القدرة على استغلال هذه الساعات بأفضل شكل ممكن.

ترتيب الأولويات

لن تتمكن من تحقيق كافة الأهداف التي يتضمنها برنامج تطوير الذات والثقة بالنفس مرةً واحدة، لذا عليك أن تمتلك القدرة على تحديد الأهداف الأكثر أهمية وإلحاحاً للسعي ورائها قبل غيرها، وهذه العملية تسمى القدرة على ترتيب الأوليات. في الواقع افتقار الكثير من الأشخاص لهذه المهارة يجعلهم يشعرون بحالة من التيه والإحباط، ناتجة عن بذلهم للكثير من الجهود دون الوصول لنتائج ذات أهمية، لذا عليك أن تتعلم أن تبدأ بالأكثر أهمية ثم الأهم ثم الأقل.

 التخطيط

الأحلام دون تخطيط جيد لها تظل مجرد أحلام، لذا إن أردت تحويلها لحقائق ملموسة عليك أن تكتسب مهارة التخطيط ومن خلالها ستتمكن من:

  • تحديد أهدافك بوضوح.
  • معرفة ما انت بحاجة إليه لبلوغ أهدافك.
  • تحديد نقاط قوتك للاستفادة منها، ونقاط ضعفك لتحسينها.
  • الوقوف على ما تحققه من تقدم، من خلال المقارنة بين خطواتك بين الحين والآخرين.

القدرة على حل المشكلات

ستواجه الكثير والكثير من المشكلات خلال الحياة وهذه حقيقة يقر بها الجميع، لذا إن أردت مواصلة سيرك نحو تطوير ذاتك عليك أن تتعلم كيف تحل هذه المشكلات وتتعامل معها باحترافية؛ فبعض الأشخاص حينما تواجهه مشكلة يقف مكبل اليدين حتى تتحول المشكلة الصغيرة إلى كارثة كبيرة يصعب التعامل معها، لذا عليك أن تواجه أي مشكلة تتعرض لها بشجاعة وتنشغل بالتفكير بحلول لها على وجه السرعة لإنقاذ ما يمكنك إنقاذه بدلاً من التفكير في عواقبها.

القدرة على التكيف

تخبئ لك الحياة بين الحين والآخر العديد من المفاجآت وفي الحقيقة بعضها قد لا يكون ساراً وربما يدفعك العديد منها لتغيير مسارك وتعديل خطتك لتلائم الوضع الجديد، لذا عليك أن تكون مرناً وقادراً على التكيف مع مختلف الظروف. فالعقبات التي ستواجهها في طريقك قد تتسبب بفشلك إن لم تكن قادراً على تقبل الهزيمة في بعض الأحيان بصدر رحب، وإن لم تتعلم كيف يمكنك الاستفادة من أخطائك لتصحيح مسارك في المرة القادمة، وإن لم تتكيف بسرعة على الوضع الجديد.

قد يعجبك أيضًا : أهمية تطوير الذات | تعرف على أفضل الطرق المتبعة لتحقيق الأهداف وتطوير الذات

نصائح للتطوير الذاتي وبناء الثقة بالنفس

كي تتمكن من الالتزام بتطبيق برنامج تطوير الذات والثقة بالنفس كي تحقق أهدافك، عليك الأخذ بالنصائح التالية:

  • عليك أن تحدد بوضوح الأهداف التي ستوقد داخلك الرغبة بتحقيقها.
  • لا تتحمس أكثر من اللازم في البداية، حتى لا تفقد شغفك في منتصف الطريق.
  • ضع لنفسك برنامجاً صغيراً في البداية، فالخطوات الصغيرة المتتالية هي الطريقة الوحيدة للنجاح.
  • احرص دائماً على تحفيز نفسك، من خلال قراءة كتب التنمية البشرية والإطلاع على قصص نجاح الآخرين.
  • لا تتحدث كثيراً عما تنوي القيام به للآخرين، ابدأ ودعهم يلاحظون النتائج، فالحديث المسبق عن خططك سيطفئ حماسك في تنفيذها.
  • لا تدع التكاسل ليوم يؤثر عليك ويدفعك للتخلي عن أحلامك، فهذا أمر طبيعي يتعرض له الجميع لذا لا تدعه يقضي على أحلامك.
  • التزم بتنفيذ ما خططت إليه حتى وإن كنت لا تشعر بالرغبة أو القدرة على المتابعة، فما ستحققه من نتائج سيشعل بداخلك الحماس من جديد.
  • استعن بالله في كل خطوة تقوم بها، فإيمانك سيجعلك قادراً على مواجهة أية صعوبات.
  • قارن دائماً بين ما تمكنت من تحقيقه في كل مرحلة، حتى تمكن من معرفة إن كانت خطتك ناجحة أم بحاجة للتعديل.
  • لا تستهن بأي وسيلة تقربك من تطوير نفسك، ففي كثير من الأحيان تكون أكثر الأشياء قوة هي أكثرها بساطة.
  • إياك والغرور فمتى تملكك الغرور منعك من متابعة تطوير ذاتك، فالمغرور لا يدرك أنه بحاجة إلى التغيير.
  • كن متفائلاً حينها فقط ستتمكن من رؤية الضوء الذي ستهديه الحياة لك في نهاية الطرق المظلمة.
  • عليك أن تدرك جيداً أن الكنز يكمن في الرحلة، لذا لا تنشغل ببلوغ أهدافك وتغفل عن الاستمتاع بالطريق وملاحظة التغييرات التي طرأت على نفسك منذ بدايته.

في النهاية عليك أن تدرك أن برامج تطوير الذات ليست مجموعة من الخطوات تتبعها في وقت ما وتتوقع أن تتمتع بنتائجها للأبد، فهي متجددة وفقاً لكل مرحلة تمر بها ومستمرة للأبد، فتحسين النفس غير مقيد بوقت معين.

السابق
الميزانية الشخصية ومبادئ إدارتها
التالي
كيفية تقوية الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس