بناء الشخصية

الذكاء الانفعالي وعلاقته بتقدير الذات

الذكاء الانفعالي وعلاقته بتقدير الذات

هناك الكثير من التساؤلات حول الذكاء الانفعالي وعلاقته بتقدير الذات، والذي يعني قدرة الشخص على التوافق النفسي والاجتماعي، وذلك من خلال تقبل الذات وتقديرها عن طريق تكوين علاقات إيجابية داعمة، فما هو الذكاء الانفعالي وهل حقًا توجد علاقة بينه وبين تقدير الذات؟ هذا ما سنطرحه من خلال هذا المقال.

الذكاء الانفعالي وعلاقته بتقدير الذات

يتلخص مفهوم الذكاء الانفعالي في قدرة الفرد على فهم وإدراك مشاعره وانفعالاته، والانتباه لها وتنظيمها وفقاً لمشاعر الآخرين وانفعالاتهم؛ حتى يحدث توافق عند تكوين علاقات سوية تمكنه من الرقي الانفعالي والعقلي والمهني، بجانب اكتساب الكثير من المهارات الحياتية الإيجابية.

الاهتمام بتعلم الذكاء الانفعالي يساعد الفرد على ضبط انفعالاته ويحولها من السلبية إلى الإيجابية، وبالتالي يكون ماهر اجتماعياً وذكي وجدانياً، وقد أكدت الكثير من الدراسات أن صاحب الذكاء الانفعالي المنخفض يكن سلوكه عدوانياً ومعظم مشاعره سلبية، بالإضافة إلى أنه مدخل جيد لتحفيز الذات وتنمية القدرات واستثمارها بأفضل صورة.

فئات الذكاء الانفعالي

يتضمن الذكاء الانفعالي ثلاث مهارات تتمثل في القدرة على توظيف المشاعر والوعي بها وإدارتها، بجانب مهارات التفكير وحل المشكلات، وهو يتكون من خمس فئات رئيسية أهمها مايلي:

الوعي بالذات

هو قدرة الفرد على فهم أحاسيسه ومشاعره وبالتالي ضبطها وتقييمها مما يساعد على حسن إدارتها، وحتى يعي الشخص بذاته يجب أن يمتلك بعض العناصر الأساسية أهمها الثقة بالنفس والوعي العاطفي والإيمان بالذات وقدراتها.

التنظيم الذاتي

ذلك يعني السيطرة على العواطف والتحكم بالذات من خلال عدة التقنيات تتمثل في الصلاة و تقوية العلاقة بالله عز وجل، وممارسة تمارين التأمل بجانب المشي لمسافات طويلة كلها تساعد في التخفيف من حدة المشاعر السلبية مثل القلق والاكتئاب والغضب.

التعاطف

ينطوي مفهوم التعاطف على قدرة الشخص على التعرف على مشاعر الآخرين وفهم لغة جسدهم وتلبية احتياجاتهم، والاستفادة من التنوع والتفرد بين الأشخاص، واستثمار الفرص الجديدة مما يساهم في التحكم بالانفعالات والتعبير عنها بشكلٍ أفضل.

التحفيز

يتمثل ذلك في السعي المستمر للإنجاز وتحقيق الأهداف والتفاؤل المبادرة، وذلك يتطلب بذل الجهد في تعلم وممارسة سيكولوجية التفكير الإيجابي الذي يحفز الفرد ويساعده في وضع أهداف جيدة وواضحة.

المهارات الاجتماعية

لن ينجح الإنسان في حياته العلمية والاجتماعية إلا باكتساب وتنمية بعض المهارات الشخصية جيداً، وذلك من خلال فهم الآخرين والتعاطف معهم، ومن أهم هذه المهارات؛ قدرة الشخص على تكوين علاقات اجتماعية بنّاءة، بالإضافة إلى مهارة التأثير و القيادة ومهارة حل المشكلات.

اقرأ أيضاً: ملخص كتاب الذكاء الاجتماعي

قياس الذكاء الانفعالي

نظرًا لأهمية الذكاء الانفعالي وعلاقته بتقدير الذات تم إنشاء بعض الاختبارات التي تساعد في قياس مستوى الذكاء الانفعالي، وذلك من خلال تقييم إجابة بعض الأسئلة التي تطرح على الشخص، ومن أهم هذه الاختبارات:

  • اختبار (EQ-I) والمصمم خصيصاً لقياس كفاءة الفرد في معرفة ذاته والتعبير عنها وقدرته على اتخاذ القرارات و تكوين العلاقات.
  • (MSCEIT ) وذلك بتقييم أداء المتقدم له في بعض المهام المصممة لقياس قدرة الفرد على فهم وإدراك عواطفه وإدارتها.

أهم سمات الذكي انفعالياً

من المعروف أن النجاح على جميع الأصعدة يتطلب قدرات عقلية عالية مصحوبة بمهارات اجتماعية تتمثل في ضبط الانفعال وإدارة الذات، فهذه المهارات تعتبر عامل رئيسي في النجاح الصحي والنفسي والاجتماعي والثقافي، وعدم امتلاك هذه المهارات يؤثر على تفكير الشخص ويعيق نجاحه، ومن أهم صفات الفرد الذي يتمتع بذكاء انفعالي مرتفع أنه يكون:

  • واعٍ بذاته ومتحكم في اندفاعاته.
  • متحمس ومثابر.
  • لائق اجتماعياً.
  • متوازن نفسياً.
  • لا ينغمس كثيراً في القلق والتوتر.
  • متحمل للمسئولية.
  • يتمتع بصورة إيجابية عن نفسه ويقدر ذاتهم جيداً.
  • واثق في مشاعره.
  • راضي عن نفسه وعن المجتمع من حوله.
  • يتمتع بالدافعية الذاتية.

أهمية الذكاء الانفعالي

تكمن أهمية الذكاء الانفعالي وعلاقته بتقدير الذات أن الأول سبيل الوصول للثاني، فالتقدير والاحترام الذي يكنه الشخص لنفسه يؤثر بشكلٍ كبير على تحديد الأهداف والسعي نحو تحقيقها، لذلك هناك ارتباط وثيق بين تقدير الفرد لنفسه ومشاعره تجاه الآخرين، حيث أن الذي يبغض ذاته يشعر ببعض الآخرين له، فضلاً عن معاناته من الكثير من الاضطرابات النفسية المتمثلة في العصبية والتوتر والعدوانية، والخجل والقلق والاكتئاب وعدم الرضا عن الحياة.

أفضل الكتب عن الذكاء الانفعالي وعلاقته بتقدير الذات

نظرًا لأهمية الذكاء الوجداني ومدى تأثيره على شتى مناحي الحياة اتجه الكثير من العلماء إلى الاهتمام بهذا المجال وعمل الكثير من الأبحاث والدراسات حوله، وتأليف العديد من الكتب التي تساعد القارئ على تعلم كيفية التفكير الانفعالي، ومن أهم هذه الكتب ما يلي:

  • الذكاء الانفعالي للدكتورة، الكاتبة إيمان عباس الخفاف.
  • كتاب الذكاء الانفعالي وعلاقته بأساليب التعامل مع الضغوط النفسية، الكاتبة أنعام هادي حسن.
  • الذكاء الانفعالي و علم النفس التربوي، الكاتبة سعاد جبر السعيد.
  • سيكولوجية الذكاء الانفعالي منال عبد الخالق.
  • الذكاء الانفعالي دليل عمل لبناء الشخصية الفعالة، الكاتبة كريستين ويلدنج.

علاقة الذكاء الانفعالي بالتحصيل الدراسي

ناهيك عن دور الذكاء الانفعالي وعلاقته بتقدير الذات إلا أن له تأثيرٌ كبير على ارتفاع وانخفاض المستوى الدراسي، وهذا ما أثبتته الكثير من الدراسات التي أجريت في بعض الجامعات حيث أكدت وجود علاقة ارتباطيه بين التحصيل الدراسي والذكاء الانفعالي، فالوصول للنجاح يبدأ من القدرة العقلية لكنها لا تكفي لتحقيق التميز والتفوق، لذلك لابد من التمتع بالكفاءة الانفعالية حتى يضمن الفرد الاستفادة من قدراته العقلية والمعرفية.

اقرأ أيضاً: أهمية مهارات الذكاء العاطفي

إلى هنا نكون قد تعرفنا على أهمية الذكاء الانفعالي وعلاقته بتقدير الذات فهو عامل رئيسي في فهم المشاعر وإدارتها بذكاء، فضلاً عن دوره الكبير في الحصول على علاقات إيجابية متوافقة، لذا على كل من يعاني من ذكاء وجداني منخفض أن يسعى لاكتساب المهارات التي تطور منه.

السابق
كيفية بناء شخصية قوية للمراهق
التالي
كيفية تطبيق البرمجة اللغوية العصبية