الفرق بين التنمية البشرية والتنمية الذاتية

هل فكرت يومًا في الفرق بين التنمية البشرية والتنمية الذاتية؟ في حين أنك تعتقد أن المصطلحين لهما نفس المعنى والأهداف، إذًا عليك التوقف الآن حتى لا تقع في الخطأ مثل الآخرين وتتمكن من التفريق بينهما، لذا سنتعرف هنا على الفرق بين الاثنين من كافة الجهات، فقط تابع القراءة.

ماهو الفرق بين التنمية البشرية والتنمية الذاتية

الكثير من المحاضرين يخلط بين تعريفي التنمية البشرية والتنمية الذاتية، لذا تجد نفسك لا تعرف مفهوم كلاً منهما بدقة، كما تعتقد أنّ لهما معنى واحد فقط ولا يوجد بينهما أي اختلاف ولهم ذات المحتوى، ولكن ذلك غير صحيح، حيث يوجد بينهما العديد من الفروقات ويحمل كل مصطلح مجال مختلف عن الآخر.

مفهوم التنمية البشرية

التنمية البشريّة هي توفير جميع الخدمات للأفراد في المجتمع، وتحسين قدراتهم ومهاراتهم، وقد ظهر هذا المفهوم بعد الحروب العالمية وما تركته من آثار صعبة على دول العالم، لذلك حاولت سلطات المجتمع في معظم الدول إعادة بناء الحياة والتنمية البشرية وتطوير المستوى الثقافي والاجتماعي للإنسان، لأن البشر هم عماد الأمم، وكان الهدف من التنمية البشرية هو  توسيع خياراتهم في الحياة وفتح مجالات جديدة لهم وتوفير الفرص وزيادة رفاهيتهم.

تعمل التنمية البشرية على دعم الأفراد بمختلف ألوانهم وأديانهم واعتقاداتهم ومستواهم المجتمعي بجميع  الوسائل التى تساعدهم في تطوير مهاراتهم، من أجل ضمان حصول الأشخاص على الحياة الكريمة والعيش المستقر وعلى حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

مفهوم التنمية الذاتية

التنمية الذاتية عبارة عن المجهود الذي تقوم به أنت بشكل فردي من أجل محاولة تطوير مهاراتك وقدراتك العقلية والنفسية والجسدية، للتقدم في العمل والحياة العامة، والحصول على الاستقرار والراحة النفسية والتطوير في مهنتك، وتستطيع ذلك عبر معرفة نقاط الضعف لديك والعمل عليها لتصبح قوة من خلال التدريب والتعلم والممارسة اليومية.

أهداف التنمية البشرية 

  • إتاحة الأدوات اللازمة للمجتمع من أجل تسهيل حصول الأفراد على التعليم والتدريب.
  • محاولة تقليل نسب البطالة في المجتمع، وتوفير العمل للأفراد من مختلف المناطق دون تمييز بينهما.
  • المساعدة في تحسين الخدمات الصحيّة، وتسهيل الحصول على الرعاية الطبية للمرضى وكبار السن والأطفال.
  •  تحسين اقتصاد الأفراد في المجتمع، وتقديم الاحتياجات اللازمة لهم.
  • زيادة قدرات الأفراد وزيادة ثقتهم بأنفسهم،  وتعزيز الاستقرار والراحة النفسية، واكتشاف المواهب بين الأشخاص وتطويرها مثل الرسم، والفنون، والصناعة.
  • تطوير مستوى الأفراد في الوظيفة، وتعزيز مهاراتهم العمليّة وزيادتها.
  • تغير الأفكار السلبية للفرد بمعتقدات وأفكار  إيجابية، مثل التفكير أنك تتمكن من تحقيق الأهداف والنجاح وعدم الاعتقاد بأنك إنسان ضعيف.
  • تغيير السلوكيات السلبية بسلوكيات أخرى إيجابية مثل الالتزام بالمواعيد، وإتقان العمل، والتعاون مع الفريق.
  • تطوير السمات الإيجابية في الفرد مثل الثقة، الصدق، حب العمل، المثابرة، التحكم في النفس، الكرم، الهدوء، الاحترام.

إقرأ أيضًا : التنمية البشرية وتطوير الذات

  • تحقيق أهدافك وطموحاتك الشخصية التي تحاول الوصول إليها.
  •  تحسين تواصلك مع المجتمع وزيادة الثقة بينك وبين الآخرين.
  • تنمية قدراتك وتطوير مهاراتك وخبراتك.
  • اكتشاف ذاتك ومهاراتك وتطويرها وزيادة شعورك بالثقة.
  • مواجهة الصعوبات والتحديات في العمل والحياة العامة، والقدرة على حل المشكلات.
  • الحصول على الترقيات ورفع مكانتك في الوظيفة وتحسين مستوى تعليمك.
  • توسيع نطاق تفكيرك من أجل فتح مجالات عديدة لك على المستوى الاجتماعي والعلمي.
  • تعزيز ثقتك بنفسك وبمهاراتك وقدراتك.
  • تحسين المستوى المعيشي وزيادة دخلك المادي.
  • معرفة مواهبك وقدراتك الكامنة في ذاتك.
  • القدرة على اعتمادك على نفسك، وعدم الاتكال على الآخرين.

مقومات التنمية البشرية

الفرق بين التنمية البشرية والتنمية الذاتية أنها تختص في تطوير المجتمع ككل، أما الذاتية فتختص بالفرد وما يمكنه من فعله لتطوير ذاته، ولكل علم من تلك العلوم ما يحتاجه من مقومات هامة، ومن أهم مقومات التنمية البشرية ما يلي:

1. التعليم

لا يمكن التقدم والتطور في أي مجتمع دون حصول الإنسان على التعليم وتوفير الوسائل اللازمة مثل الجامعات والمدارس والكليات حتى يستطيع مواجهة الصعوبات ومساعدته في الابتكار والنجاح في العمل.

2. التدريب

يساعد التدريب في زيادة تطوير الأفراد داخل المجتمع عبر تبادل الأفكار والقدرات والمهارات، حتى يتمكن  الأشخاص من الانتقال من النظري إلى العملي، وذلك يدفع الفرد نحو الاحتراف والابتكار، وإبراز القدرات التي يمتلكها الإنسان وتوظيفها في خدمة المجتمع.

3. الثقافة

تكتمل الثقافة مع التعليم في المجتمع وتساعد في تحسين سلوك الأفراد، فالإنسان المثقف في أي دولة يكون على معرفة بكل الأمور التي بحاجة لها في حياته، ويعتمد في العيش على خطة منظمة من أجل تحقيق أهدافه في وقت محدد.

4. تمكين أدوات الحماية المجتمعية

من عناصر التنمية البشرية الهامة هي تمكين وسائل حماية المجتمع في مختلف المجالات الاجتماعية والنفسية والتعليمية، وتطوير هذه الأدوات حتى يصبح الأفراد منتجين في المجتمع من خلال إظهار الإمكانيات والقدرات بداخلهم، وتوظيفها بشكل أساسي في البناء والتطوير.

مقومات التنمية الذاتية

من أجل معرفة الفرق بين التنمية البشرية والتنمية الذاتية، لا بد من التعرف على المقومات الأساسية في تطوير الذات، من أجل تحقيق الأهداف والنجاح في الحياة، كما يلي:

1. الاتصال والتواصل

يجب عليك أن تكون على معرفة وخبرة في التحدث والكتابة والاستماع الجيد، وتتمكن عبر هذه القدرات من معرفة وإدراك ما يقوله الآخرون والمدراء والزملاء في العمل، كما يمكنك معرفة تعابير لغة الجسد، وتوصيل أفكارك ومشاعرك للأفراد بصورة جيدة، وزيادة ثقتك بما تقول، مع وضوح صوتك، واستخدام طبقة الصوت المناسبة للموقف والمكان.

2. التنظيم

من خلال التنظيم والترتيب تستطيع تحديد ومعرفة أولوياتك، وعمل جدول بالمهام والمواعيد وإعداد الخطط، كل ذلك يساعدك في إنجاز أعمالك بوقت أقصر وعدم تضييع وقتك وزيادة المساحة، كما يساهم التنظيم في زيادة خبراتك ومهاراتك في العديد من مجالات العمل.

3. التكيف

عندما تكون لك القدرة على التكيف السريع مع كل جديد في حياتك، تستطيع التصرف مع التغيرات التي تحدث لك، كما تتمكن من عرض مهاراتك وقدراتك في المكان وتتمكن من السيطرة على القلق والتوتر والمحافظة على الهدوء بالظروف الصعبة.

4. التعلم المستمر

يساعد التعلم المتواصل في تنمية مهاراتك وتطوير ذاتك وتنمية قدراتك وزيادة ثقتك بنفسك، تتمكن من خلال التعليم اكتساب العديد من الخبرات، زيادة المعارف، بناء شخصيتك وتحسين دخلك المادي، أيضًا يمكنك التعلم من خلال العمل مثل إعداد برامج تدريبية أو عبر قراءة الكتب والدراسات والأبحاث المفيدة في مجالك، أيضًا عن طريق التعليم عن بعد عبر شبكة الإنترنت والفيديوهات التعليمية عبر اليوتيوب.

5. الإيجابية

عليك دائمًا أن تكون شخصًا إيجابيًا في المجتمع مع الآخرين وأيضًا مع نفسك، والتحدث بأسلوب إيجابي والابتعاد عن الأشخاص السلبيين، مع إيجاد الحلول والأفكار وعدم اليأس ومحبة من حولك وكسب محبة الناس ودعمهم في الطريق الصحيح وتجنب النظرة السوداوية، كل تلك الأمور هي وجهة مميزة نحو النجاح في الحياة.

6. العمل مع فريق

كثير من المختصين يصنفون العمل مع فريق ضمن مهارة الاتصال والتواصل، ولكن لابد من إضافتها إلى قائمة مقومات التنمية الذاتية التي تحتاجها في عملك، وذلك لأن أغلب الشركات والمؤسسات يعمل بها الموظفون بشكل جماعي، لذا يجب أن تكون لديك المقدرة على العمل مع المجموعة والتعاون معهم.

7. التفكير النقدي

في حال كنت تعمل بالتسويق أو الإدارة في المؤسسة أو كنت معلم ، فإن تفكيرك النقدي في هذه الحالات يطور من ذاتك ويمكنك من معالجة المشكلات بطريقة مناسبة في كل الأوقات، لكن عليك في البداية فهم الموضوع جيدًا بعد ذلك عليك التفكير بالحل، لابد من الإبداع والابتكار في الأفكار.

8. الثقة بالنفس

الثقة بالنفس تأتي مع المهارات والخبرات التي تكتسبها في حياتك العملية، فعند تنمية قدراتك بشكل صحيح تجد نفسك أكثر ثقة بذاتك وتستطيع القيام بالمهام بالشكل الصحيح، وتكون أكثر قدرة على الابتكار وتحسين مستوى عملك وكل ذلك يزيد من ثقتك.

قد يعجبك أيضًا : علم النفس وتطوير الذات | أفضل الكتب التي يمكن قراءتها في هذا المجال

معوقات التنمية البشريّة

تتعرض أغلب المجتمعات للعديد من المعوقات في عملية التنمية البشرية وتطوير المجتمع، لذلك تحاول الحكومات الحد من هذه العوائق، ومن أهم هذه المعوقات ما يلي:

1. المعوقات السياسيّة

تسبب الصراعات السياسيّة عائق في المضي بالتنمية البشرية في العديد من المجتمعات بدول العالم، وذلك جراء الآثار الضارة للمشاكل مثل النزاعات، الحروب، الثورات، وعدم الاستقرار الأمني والنفسي.

2. المعوقات الاقتصاديّة

تؤدي المشاكل الاقتصاديّة الصعبة إلى إعاقة عملية التنمية البشرية في المجتمع، وتعاني الكثير من البلدان حالة من التدهور الاقتصادي والفقر، وانهيار البنية التحتيّة، وتفشي البطالة بسبب عدم التخطيط السليم وتعزيز وسائل التنمية.

3. المعوقات الصحيّة

يعاني الأفراد في العديد من المجتمعات من المشاكل الصحية بسبب الحروب وسوء التغدية والفقر، وانتشار الفيروسات والأمراض كل هذه العوامل تتسبب في إعاقة التنمية البشرية في البلد وعدم قدرة المجتمع على النهوض.

4. المعوقات التعليميّة

عدم وجود المؤسسات المتخصصة في التعليم والتدريب والجامعات المتطورة، يؤدي إلى الكثير من العقبات في طريق التنمية البشرية في المجتمع، فتطوير الأفراد وتنميتهم تعتمد على توفر الوسائل التعليمية اللازمة لهم.

5. المعوقات الاجتماعية والثقافيّة

تعاني المجتمعات من المشاكل والصعوبات الاجتماعية والثقافيّة وذلك يسبب إعاقة في تنمية الأفراد وتطوير قدراتهم، مما يعيق الاستمرار في التنمية، جراء الصراعات والخلافات بين الأفراد في المجتمع، وتفشي التعصب الطائفي والفكري.

معوقات التنمية الذاتية

لإدراك وفهم الفرق بين التنمية البشرية والتنمية الذاتية، يجب التعرف على معوقات تطوير الذات من أجل الابتعاد عنها ومحاولة تجنبها في الحياة العملية لأنها تحد من الإبداع والتطور، وهي التالي:

1. الخوف

هو من أبرز معوقات التنمية الذاتية، يدفعك نحو الفشل، وعدم القدرة على الوصول لأهدافك التي تحاول تحقيقها وذلك يجعلك شخص بلا طموح وبلا أمل لذلك عليك محاربة مخاوفك، ومن أهم مظاهر الخوف:

  • الخوف من انتقاد الآخرين.
  • القلق من المستقبل.
  • الهروب من الوقوف أمام الجمهور.

2. السلبية

الحديث السلبي على ذاتك وعدم تقدير نفسك والنظرة السوداوية للحياة، تجعلك شخص سلبي وتعيق قدرتك على اكتساب المهارات والتطور، ومن أبرز الإيحاءات السلبية: أنا لا أستطيع، أنا ضعيف، المهام صعبة لا يمكنني القيام بها.

3. فقدان الثقة بالنفس

شعورك بالعجز وإحساسك بعدم القدرة على العمل والاستمرار من مظاهر عدم الثقة بذاتك، وذلك الاعتقاد تتصوره تجاه ذاتك مما يفقدك ثقتك بنفسك وبقدراتك وبمهاراتك، وتجد نفسك شخص غير ناجح في العمل والحياة العامة، لذا عليك زيادة الثقة بشخصيتك وأنك تستطيع عمل أشياء كثيرة.

4. عدم التركيز

التشتت في أكثر من مهمة بذات الوقت، يؤدي إلى فقدان التركيز وعدم استكمال أعمالك، وذلك يقلل من قدرتك على تطوير ذاتك، وفي بعض الحالات يكون سبب عدم تركيزك كثرة ضغوط الحياة والتوتر والقلق المستمر.

5. المماطلة

تأجيل الأعمال والكسل وعدم إكمال المهمة والمماطلة في تنفيذ مشروعك إلى أوقات غير محددة يحد من قدرتك على تطوير الذات، بسبب تراكم الأعمال وعدم العمل عليها في الوقت المناسب.

6. القلق والتردد

كثيرًا تشعر بالتردد في اتخاذ القرارات، والقلق عند تنفيذ أي مهمة بسبب الخوف من عدم النجاح في العمل، وذلك يعيق عملية تطوير الذات والتقدم وتحقيق النجاح.

7. الاعتماد على الآخرين

عندما تتبع الناس ولا يوجد لك قرار ورأي في حياتك ذلك يجعلك شخص فاشل في المجتمع ويحد من تفكيرك ونشاطك، ولا تتمكن من حل مشكلاتك وحدك بسبب اتباعك للآخرين وعدم الاعتماد على ذاتك، كن دائمًا مستقلًا واصتع شخصيتك.

8. الإحباط

تصاب في بعض الأحيان بالإحباط خلال حياتك نتيجة ظروف خاصة بك تجعلك غير قادر على الإبداع، ومن أعراض الإحباط مايلي:

  • القلق المستمر.
  • عدم الثقة.
  • الكسل والخمول.
  • التشاؤم بالمستقبل.

حاول الخروج من تلك الحالة في أسرع وقت والحق بركب النجاح فهو بانتظارك.

9. عدم وجود خطة وأهداف

يجب عليك رسم خطة ووضع أهداف تطمح لتحقيقها، لأن غياب ذلك يقلل من عزيمتك في تطوير الذات، كما يشعرك بالضعف وعدم القدرة والكسل والاستسلام للواقع وعدم التفكير في تغيير  نفسك للأفضل.

10. عدم امتلاك المهارات الأساسية

من الضروري الحصول على القدرات والمهارات والمقومات اللازمة من أجل تطوير ذاتك والقدرة على التعلم والتمرن، ومن أهمها:

  1. التنظيم
  2. الإدارة
  3. المرونة
  4. الاستماع
  5. العمل الجماعي

11. غياب التنظيم

من أجل القدرة على تطوير مهاراتك وخبراتك لابد من تنظيم وقتك وترتيب أهدافك وإدارة الوقت بشكل جيد، حتى تتمكن من تحقيق النجاح وعدم التشتت والسير بالطريق الصحيح، فغياب هذه الأمور يعيق التنمية الذاتية.

في ختام موضوعنا تعرفنا على الفرق بين التنمية البشرية والتنمية الذاتية من حيث الأهداف والمقومات ومعوقات كلاً منهما، لذا يجب عليك البدء في رسم خطة سيرك بالحياة وتحديد أهدافك ومعرفة قدراتك ومهاراتك الذاتية وتطويرها للتقدم والنجاح في عملك وعلاقتك مع الآخرين.

المراجع

  1. Personal Development – SkillsYouNeed
  2. Personal development – Wikipedia
  3. Take Charge Of Your Personal Development – harappa
قد يعجبك ايضا