بناء الشخصية

ماهو التفويض الفعال وفوائده

التفويض الفعال

أن تكون مديرًا ليس بالأمر الهيِّن، أما أن تكون مديرًا ناجحًا ومحبوبًا فقليلٌ من يفعلها؛ إذ يتطلب الأمر الجمع بين الخبرة والكفاءة العملية وبين مهارات فن الإدارة، ولعل من أهم المهارات التي يغفل عنها الكثيرون مهارة التفويض الفعال على الرغم من مردوداتها السريعة التي تظهر جلية على إنتاجية فريق العمل وإنجازاته، بالإضافة إلى تأثيرها الملحوظ في تحسين العلاقة بين المدير ومرؤوسيه، إلا أن لها شروط وعوامل نجاح لابد من مراعاتها لكي تؤتي ثمارها المرجوة، فهلم بنا نتعمق في هذا الموضوع.

ما هو التفويض الفعال؟

يعد التفويض أحد أهم الممارسات الضرورية لإنجاح وتنظيم العملية الإدارية، وهو مصطلح يعني إسناد بعض الصلاحيات والمهام المنوط بالمدير تنفيذها إلى أفراد آخرين ضمن فريق العمل، وعلى الرغم من أن بعض المدراء يعتبرون اللجوء إلى التفويض نقصًا في قدراتهم وكفاءتهم، إلا أن الصحيح بخلاف ذلك؛ إذ أنه يعد من سمات المدير الناجح إذا ما تم تطبيقه وفقًا لشروط ومعايير معينة سنتطرق إليها لاحقًا.

ربما ينظر البعض إلى التفويض على أنه ضرب من ضروب التخلص من المسؤولية وإلقاء تبعاتها على عاتق المفوَّضين لتحميلهم نتيجة القصور في العمل والأخطاء الوارد حدوثها، ولكن الصحيح أن التفويض في علم الإدارة لا يلغي تحمل المدير كافة النتائج الإيجابية منها والسلبية على حد سواء، فهو عملية تكاملية بينه وبين من هم تحت إدارته، فالمدير الناجح لا يضيع وقته في القيام بمهام إدارية ضمن مسؤوليته ما دام يتواجد في فريقه من يُحسن توليها وتنفيذها بكفاءة تحت رقابته وإشرافه وتوجيهه.

معوقات التفويض الفعال

يشير الواقع العملي إلى أن مهارة التفويض الفعال لا يتم تطبيقها في كثير من المؤسسات بل يُنظر إليها بارتياب، ويُعزى هذا إلى عدة عوائق يبرِّر بها المشرفون والمدراء عزوفهم عن اعتماد التفويض داخل منظوماتهم الإدارية، وهي كالتالي:

  • ضعف الثقة في قدرات الآخرين وكفاءتهم.
  • قلة الخبرة لدى المدير.
  • الخوف من تضارب وجهات النظر وتعارضها مع المفوَّضين.
  • الشعور بأن الآخرين غير قادرين على القيام بالمسؤوليات الموكلة إليهم بالقدر الكافي.
  • الإحساس بأن التفويض يفقدهم السلطة والتحكم في مجريات الأمور.
  • الخشية من الوصم بالتقصير أو قلة الكفاءة.
  • الجهل بكيفية التفويض الفعال.
  • الرغبة في تفادي حدوث أخطاء.
  • عدم توفر الشخص الجدير بالتفويض إليه.
  • فقدان الشعور بالأمان.
  • اعتقاد المدير بأنه قادر على إنجاز المهام بمفرده أسرع وعلى الوجه الأكمل.
  • الخوف من تغير مشاعر المفوضين تجاهه نتيجة زيادة الضغط عليهم بالمسؤوليات الجديدة المفوضة إليهم.
  • شرح العمل يستغرق وقتًا أطول من إنجازه.

فوائد التفويض الفعال

يمثل التفويض الفعال قيمة كبرى في عالم إدارة الأعمال، الأمر الذي جعله يحظى باهتمام العظماء أمثال (ستيفن كوفي) الذي وصفه بأنه يكاد يكون المهارة الأكثر فاعلية في الإدارة؛ لكونه يكفل تطور ونمو المؤسسات والأفراد في آنٍ واحد، وفيما يلي بيان مفصل لفوائده التي لا شك ستدفعك دفعًا إلى ممارسته وتطبيقه.

نجاحك كقائد يتوقف عليه

فالقادة الذين يتمكنون من إدارة مجموعة من الأفراد بنجاح، كل منهم مسؤول عن جانب محدد من المهام المنوط بالفريق إنجازها، وفقًا لمعايير التفويض الفعال، أولئك هم القادرون حقًا على مجابهة مختلف تحديات العمل وتجاوز صعوباته بنجاح فائق.

يعزز ارتباط الأفراد بالمؤسسة

فهناك علاقة طردية بين إعطاء الأفراد الثقة ومنحهم صلاحيات أكبر لإنجازها وبين شعورهم بالانتماء للمؤسسة أو الشركة التي يعملون بها، وبالتالي يبذلون قصارى جهدهم من أجل تطويرها ونجاحها من خلال إنجاز الأعمال المنوط بهم تنفيذها على الوجه الأمثل.

تنمية مهارات الفرد والفريق

المدير الذي يتولى بنفسه إصدار جميع القرارات يحرم أفراد الفريق من تعلم كيفية تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات المناسبة في المواقف المختلفة، في حين أنك إذا فوضت كل أو بعض الأفراد لتولي مهام تناسب تخصصاتهم ومعارفهم ستنمي مهاراتهم؛ تضمن أداء المهمة بشكل أسرع وأدق بالمقارنة بما إذا قمت بها بنفسك؛ لأنك بهذا تسندها لمن هو أهل لها.

توفير الوقت والحد من التوتر

ذلك لأنك لن تستطيع إنجاز جميع أعباء العمل بمفردك مهما كنت مديرًا ناجحًا، لذا فإن من فوائد التفويض الفعال أنه يوفر لك الوقت الذي يمكنك استغلاله بشكل أكثر فاعلية بإنجاز أعمال أخرى لا يمكن لغيرك القيام بها وتركيز جهدك فيها، دون أن تحمل هم الأعباء الأخرى التي من الممكن تفويض غيرك للقيام بها، الأمر الذي يفيدك أيضًا في التخلص من التوتر والقلق.

فوائد أخرى

  • زيادة معدل إنجاز الأعمال والمهام.
  • اكتشاف مواطن القوة لدى كل فرد من فريقك، مما يقوي علاقتهم بك.
  • تحفيزهم على التطور وتحقيق المزيد من الإنجازات وبالتالي تعزيز ثقتهم بأنفسهم.
  • إتاحة وقت أكبر للأنشطة الاستراتيجية المتعلقة بالمتطلبات الإدارية العليا كالتخطيط والتنظيم.
  • توظيف الموارد البشرية بأفضل طريقة ممكنة.
  • إمكانية قياس الأداء والإنتاجية.
  • إتاحة الفرصة للإدارة عن بعد بدون الحاجة إلى الإشراف على كافة التفاصيل.

المهام التي يتم تفويضها

ربما تتوهم خطئًا أن جميع المهام يمكن تفويضها، بل إن هناك أعباء يجب تفويض غيرك فيها، وأخرى تحتمل إما تفويضها أو إنجازها بنفسك، وثالثة لا يمكن لغيرك القيام بها، وذلك على النحو التالي:

  • مهام بسيطة يجب إسنادها للغير، مثل: تجهيز أوراق الفاكس، وجلب المستلزمات اليومية.
  • مهام في مجالك الوظيفي أو الفني يمكن إسنادها لأفراد فريقك بعد تدريبهم عليها.
  • مهام لا يمكن تفويضها، مثل: التخطيط ومراقبة أداء العاملين.
  • المهام التي لا تحب القيام بها، أو التي تسوِّفها، أو التي لا تحسن تنفيذها، كلها يجب التفويض فيها.

مَن تفوض

يرى (برين تريسي Brain Tracy) أن التفويض بالمسؤولية ينبغي أن يكون لمن يُظهر قدرته على القيام بأعبائها، فنظرًا لأهمية التفويض الفعال فإنه لابد من انتقاء الأشخاص المفوضون وفقًا لمستوى قدراتهم، ولن يخرج أفراد فريقك عن الأوصاف التالية:

  • ذوي القدرات الفائقة: وهم الأشخاص الذين لديهم الخبرات التي تؤهلهم لإنجاز المهام بكفاءة.
  • ذوي القدرات المعتدلة: أصحاب الخبرة المتوسطة والذين هم بحاجة إلى تلقي الدعم في بعض الأوقات.
  • ذوي القدرات المحدودة: الذين لديهم خبرة قليلة، ومازالوا بحاجة إلى التعلم والتحفيز المستمر وإغفال تقصيرهم.
  • المحترفون: أصحاب الخبرة الفذة الذين يستعان بهم في الأزمات.

اقرأ أيضاً: الفرق بين علم النفس والتنمية البشرية

شروط التفويض الفعال

بالنظر إلى المعوقات السابق ذكرها عن كثب يمكننا ملاحظة كونها قائمة على مخاوف واهية، يسهل تبديدها بزيادة ثقتك في نفسك، وبإتاحة الفرصة لفريقك لتطوير قدراتهم ومهاراتهم بتوليهم مسؤوليات جديدة، ولكن لكي يكون التفويض فعالًا بحق لابد من توافر عدة شروط وعوامل تضمن تنفيذه على النحو الأمثل بما يحقق النتائج المرجوة منه، وهي كالتالي:

أن يكون التفويض جزئيًا

التفويض الفعال يستهدف في المقام الأول إزاحة الأعباء والمسؤوليات الإدارية اليومية -التي يمكن لآخرين إنجازها- عن كاهل المدير؛ لكي يتسنى له استغلال الوقت الذي كان يضيعه عليها في القيام بالإجراءات الإدارية الاستراتيجية الأكثر أهمية والتي لا يمكن تفويضها كالإشراف والتخطيط، بما يضمن تحسين كفاءة الإدارة وفاعليتها وإنجازاتها.

لا تفويض للمسؤولية

فتفويض بعض المهام إلى أحد المرؤوسين ليس معناه أن ينفض المدير يده منها تمامًا، بل لابد من الإشراف ومتابعة سير العمل؛ فالمفوِّض يتحمل التبعات جزئيًا في حين أن المسؤولية الكاملة مازالت تقع على عاتق المدير.

عدم تفويض ما تم تفويضه

لا يجوز للمفوَّض إسناد أيٍ من المهام أو السلطات أو المسؤوليات التي أسندت إليه إلى أحد المرؤوسين الأدنى منه في الترتيب الوظيفي أو الإداري.

حق المدير في تعديل المهام المفوضة أو استعادتها

يحق للمدير مراقبة المفوّضين وتقديم الإرشادات والتوجيهات لهم بالقدر الذي يمكنهم من إنجاز المهام المنوطة بهم على الوجه المطلوب، كما يجوز له تقييد السلطة التي منحها لهم، في حين لا يجوز له ممارسة السلطة أو الصلاحية التي قام بتفويضها طالما أن التفويض مازال قائمًا ولم يعلن إلغاءه.

علنية التفويض

لابد من الإعلان عن التفويض على أن يكون الإعلان صريحًا وليس ضمنيًا، مع التعريف بالشخص المفوَّض وحدود الصلاحيات والسلطات الممنوحة له، ويمكن أن يتم ذلك إما كتابيًا أو شفهيًا.

شروط أخرى

  • أن يقدم المدير للمفوَّض كافة المعلومات المتعلقة بالمهمة أو الصلاحية التي هو بصدد تفويضه إياها.
  • تحديد المهام المطلوبة تحديدًا صريحًا ودقيقًا.
  • منح المفوَّض صلاحية اتخاذ القرارات بنفسه.
  • متابعته باستمرار وتقديم يد العون له لتيسير المهمة عليه.
  • عدم تعجل النتائج، والتروي قبل انتقاده أو اتهامه بالفشل.
  • على المدير تحفيزه على التعامل مع ما يطرأ من أحداث ومواجهتها دون الرجوع إليه.
  • عدم إلغاء قرارات المفوَّض أو معاكستها.
  • تقديم الشكر علنيًا لفريق العمل وتقدير جهودهم المبذولة، ومكافأة المتميزين والثناء عليهم.
  • الإقرار بما للمفوَّض من فضل.

عوامل نجاح التفويض 

إن الالتزام بشروط التفاوض الفعال ومبادئه لا يكفي وحده لإنجاح عملية التفويض؛ فالمُطالب بالالتزام بها هو المدير أو القائد، في حين أن الشخص المُفوَّض يلزمه التقيد بعدة عوامل أخرى، وهي كالتالي:

  • إبداء رغبته واستعداده لتقبل المهام المسندة إليها وإنجازها على أفضل ما يكون ضمن حدود الصلاحيات المفوضة له.
  • تقديم تقارير دورية للمدير يطلعه من خلالها على ما تم إحرازه من نتائج، والموارد المطلوبة، والمشكلات التي قابلته وأساليب مواجهته لها.
  • أن يتمكن من إثبات جدارته واستحقاقه لتحمل المسؤوليات المسندة إليه.
  • أن يستخدم كافة صلاحياته لإنجاح العمل وإنجازه وتحقيق النتائج المرجوة.
  • أن يستغل التفويض الممنوح له في تطوير مهاراته واكتساب المزيد من الخبرات.

متى تتوقف عن التفويض

بالرغم مما ذكرناه من فوائد جمة لمهارة التفويض الفعال إلا أنه في بعض الأحيان يتعين عليك عدم استخدامها، كأن يكون فريق العمل منشغلًا بالكثير من المهام بما لا يسمح بتحميله المزيد من المسؤوليات، أو عدم توفر الشخص الكفء الذي يمكن أن ينوب عنك أو يتولى بعض صلاحياتك، أو أن تكون المهام المرغوب تفويضها من صميم صلاحياتك ومسؤولياتك التي لا ينبغي إطلاع باقي أعضاء الفريق عليها.

والآن بعد أن تعرفت على مهارة التفويض الفعال ودورها الهام في تنظيم الأعمال الإدارية وتحسين نتائجها والشروط اللازمة لتطبيقها، تبقى عليك التنفيذ، اختر الوقت المناسب لتفويض من تراه قادرًا على تحقيق النتائج التي تطمح إليها وفقًا للمعايير التي ذكرناها، واستعد للتغييرات السريعة.

اقرأ أيضاً: ترتيب الأولويات في العمل 

السابق
مهارات فن التفاوض والإقناع
التالي
ماهو مفهوم الذكاء الوجداني